وليد الأحمد


الأخبار الصادرة من مؤسسات الصحافة المحلية منتج ثمين ومؤثر في مداخيل شركات محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، لكن هذه الحقيقة ظلت تنكرها شركات التقنية الأمريكية العملاقة مثل جوجل وفيسبوك وتويتر، هرباً من دفع قيمة حقوق الملكية الفكرية لتداول هذا المحتوى على منصاتها بعدما ظل مشاعاً بالمجان منذ بدأت ثورة المنصات الرقمية.
وعلى أن هذه الشركات بقيت تقلل من قيمة العمل الصحفي في المشهد الرقمي، إلا أنها خسرت عدة معارك قضائية في أوروبا، وأجبرت على دفع مئات الملايين من الدولارات لمؤسسات الصحافة المحلية، كبدل لتداول محتاوها الإخباري من المستخدمين، خسارة أخرى في هذه المعركة أعلنت الأربعاء 21 أغسطس في ولاية كاليفورنيا بانضمام شركة جوجل إلى صفقة بقيمة 250 مليون دولار لدعم إنشاء غرف للأخبار الصحافية في الولاية.
من خلال مزيج من التمويل من قوقل ودافعي الضرائب ومصادر خاصة أخرى محتملة، ستسمح الصفقة التي مدتها خمس سنوات لشركة غوغل بتجنب مشروع قانون مقترح من الولاية قد يجبر شركات التكنولوجيا على دفع أموال للمؤسسات الإخبارية عندما تظهر الإعلانات جنبًا إلى جنب مع المقالات على منصة شركة التكنولوجيا.
لكن الخطوة أثارت جدلاً ففي حين اعتبر حاكم الولاية جافين نيوسوم أن الصفقة لا توفر التمويل لدعم مئات الصحفيين الجدد فحسب، بل تساعد أيضًا في إعادة بناء مسار صحفي قوي وديناميكي في كاليفورنيا لسنوات قادمة، مما يعزز الدور الحيوي للصحافة والديموقراطية في الولاية، وفيما رأت أيضا رابطة لناشري الأخبار في كاليفورنيا في الاتفاقية خطوة أولى لبرنامج شامل لدعم الأخبار المحلية على المدى الطويل، ندد في المقابل اتحاد يمثل الصحفيين بالصفقة باعتبارها «ابتزازًا»، كما شكك مجلس شيوخ بالولاية، في شمولية الصفقة وأنها لا تعالج بشكل كامل أوجه عدم المساواة التي تواجه الصناعة، مؤكداً حرصه على إيجاد حل عالمي من شأنه أن يحمل كل هذه الشركات المسؤولية عن تدهور الصحافة، بحسب نيويوك تايمز.
صحيح أن الصفقة ستقود إلى إنشاء صندوق لدعم الأخبار والصحافة بإدارة كلية الدراسات العليا للصحافة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وهي صيغة تبدو جديدة ولا تدعم المؤسسات الصحافية بشكل مباشر، لكن الأهم برأيي هو اعتراف عملاق التقنية الرقمية جوجل بقيمة الصحافة وأهميتها، مكرها أخاك لا بطل.
@woahmed1