تعيش المؤسسات اليوم تطورات مهمة ناتجة عما تشهده البيئة الاقتصادية من متغيرات مهمة وسريعة ومتنوعة، وفي ظل هذه التغييرات، فإن تحقيق الميزة التنافسية لم يعد يتوقف فقط على ما لديها من إمكانات وموارد سواء كانت مادية، فنية، تنظيمية أو بشرية، إنما يحدد ذلك قدرة المؤسسات تلك على تعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المختلفة بصفة عامة ومن رأس مالها البشري بصفة خاصة، حيث يعتبر رأس المال البشري في المؤسسات موردا من أهم الموارد التي تمتلكها فلا يُمكن أن تحقق المؤسسة أهدافها إلاّ بالاعتماد على هذا المورد والذي تتمثل فيه القدرات المتميزة على تقديم أفكار جديدة أو تطوير أفكار سابقة تساهم في تحقيق أهداف المؤسسة.
الحديث عن هذا الموضوع لا يعتبر اكتشافا جديدا، إلاّ أننا عندما نتحدث عن رأس المال البشري وأثره في الميزة التنافسية للعديد من الشركات لا بد وأن نتطرق لنقطة مهمة جدا، وهي إتاحة الفرص المناسبة للشخص المناسب وفي المكان المناسب من الأشخاص ذوي المؤهلات المتوافقة مع احتياجات المؤسسات دون إهلاك عاتق المؤسسة برواتب خيالية ومخصصات أُخرى مدفوعة لموظفين ربما لم يزوروا مبنى المؤسسة قطّ! أو ربما يقومون بأعمال اعتيادية برواتب ومميزات لم ينعم بها دكاترة فطاحل سابقا!
من ناحية أخرى، نجد أن مفهوم إدارة الموارد البشرية في بعض الشركات والمؤسسات لا يعدو كونه قسما كبقية الأقسام في نموذج بناء المؤسسة دون النظر لعلم الإدارة البشرية والذي يُعنى باستقطاب الكفاءات وإدارة ثقافة المنظمة وتصميم هياكل المنظمة، وكذلك تحليل العوامل التي تؤثر على الموارد البشرية في المستقبل وتزويد المنظمة بمجموعة من الكفاءات المناسبة.
علينا إدراك أن وجود رؤوس الأموال البشرية النافعة بمهارات عالية وتقنيات عمل مناسبة هو ثروة لا نقمة في حال أحسنت تلك المؤسسات استقطابهم ووضعهم بالمكان المناسب.
@HindAlahmed