سالم اليامي يكتب:


تابع العالم باهتمام حادثة استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق من قبل إسرائيل والذي راح ضحيته أكثر من عشرة أشخاص من بينهم قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني وقيادات أخرى إيرانية.
قبل البدء في تفصيلات الموضوع من المستحسن توضيح نقطتين الأولى أن الجانب الإيراني يعرف أن كوادره في سوريا مستهدفة لذا، لجأ إلى اجتماعات تلك الكوادر في المقار الدبلوماسية لأنها محمية من القانون الدولي، الشئ الآخر والذي يعرفه من يعرف خفايا الدول العميقة في إيران أن بعثات إيران الدبلوماسية في الخارج ليست إلا واجهات للحرس الثوري الإيراني ويقومون بمرا، قبة معارضي النظام والتخلص منهم بتصفيتهم في الخارج، المهم أن الضربة الاسرائلية رفعت من حالة التوتر ومن احتمالات حالات التصعيد في المنطقة، ولكن العالم استمع لتصريح أمريكي قبل مرور أربع وعشرين ساعة على الحادثة مفاده أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن على علم بالضربة، بمعنى أن إسرائيل خططت ونفذت وحدها، وبدون اخطار أو رعاية أمريكية.
كثيرون رأوا في هذا التصريح الأمريكي حالة من الغرابة وآخرون اعتقدوا أن مختصر القصة أن الجانب الإيراني قد يكون هو من طلب من أمريكا استصدار هذا التصريح وذلك لتجنيب أمريكا وإيران أي مواجهة زائدة عن الحاجة، وموضوع إسرائيل من الممكن أن تدبره إيران عبر وكلائها الذي سيقومون كما هو متوقع بعمليات تصور للرأي العام على أنها انتقام لحادثة القنصلية خاصة إذا توجهت تلك الأعمال أو نفذت داخل إسرائيل .
الأمر الذي لا يحتاج إلى نقاش كثير هو استحالة أن تقوم إسرائيل بأي عمل عسكري في المنطقة دون إحاطة الجانب الأمريكي وإذا افترضنا أن علاقات إدارة بايدن كما يردد البعض على خلاف مع بنيامين نتنياهو وإذا افترضنا أن حكومة الحرب الإسرائيلية أخفت الخبر عن أمريكا فكلنا يعلم أن الاستخبارات العسكرية الأمريكية يمكن أن ترصد مثل ذلك التحرك قبل وقوعه وذلك قياساً على التحذيرات الأمريكية لموسكو الذي أطلقته أمريكا قبل أسبوع من الحادث المروع في موسكو قبل أسابيع.
ما يمكن أن نخلص إليه أن الولايات المتحدة على علم كامل بكل تحركات إسرائيل في المنطقة وأن الجانب الإيراني يعلم علم اليقين أن أمريكا تعلم وأكثر من ذلك تبارك ذلك العمل ولكنه ومثله الجانب الأمريكي لا يريدون الوصول لمرحلة المواجهة الكاملة والمباشرة.