نسمع ونقرأ عن بشر تتزّن معاصمهم بأثمن الساعات العصرية ذات الأشكال الغريبة، وهم ذاتهم الأشخاص الذين اشتهروا أيضا بخلف الوعد والمبالغة في التأخير والتسويف، ولهم طاقة عجيبة في المواءمة بيت هاتين الخصلتين.
وكان الأوائل عندنا يلتزمون الوقت «قبل ظهور الساعات» لغرض الصلاة والحراثة والسقيا والبيع والشراء واللقاءات.
المستمع إلى نشرات الأخبار والتحقيقات الإذاعية والصحفية في الإذاعة الإنجليزية الـ «بي بي سي» سيجد أنهم متمسكون بتحديد الوقت وزمن الواقعة بـ «فترة الغداء» و»فترة شاي الظهر»، ونسمع في كثير من الأحيان عبارة «السّحَر» DAWN. إلى جانب كلمات وعبارات زمنية مثل «في وقت متأخّر من الليل».. عاجزون عن التخلّص «لغوياً» عن الإشارة إلى زمن مُبهم وغير واضح.
ويقال إن الإعلامي أو ناقل الخبر لا يريد أن يُلزم نفسه أو مطبوعته بزمن محدد قد يُبنى عليه قانونياً. فإذا قالوا إن واقعة اكتشاف الجثة كان في فترة الغداء أو «لا نتش تايم» LUNCH TIME فإن القول ينطبق على الفترة الواقعة بين الساعة الثانية عشرة ظهراً والساعة الثانية ظهراً.
ولأن اكتشاف جثة، أو تصادم قطارين، يترتب عليه معرفة زمن الواقعة بالتحديد فإن المحرر أو وكالة الأنباء يترك هذا لجهات الاختصاص ولا يلزم نفسه بزمن مكتوب أو مسموع.
وربّما لاحظتم شبيهاً بمثل هذه المزاولة أو التعاطي عندنا هنا. فكان الناس ولا يزال البعض منهم يحدد مواعيده بعبارات مثل «بعد الصلاة» وهذا لا شك أنبل وأفضل، وسرنا على هذه العادة زمناً.
وتحديد الزمن عندنا في نجد يختلف باختلاف المناطق، فأذكر عبارات مثل:
«بين الأذانين» ويدل هذا على الفترة الواقعة بين الأذان الأول لصلاة الفجر والأذان الأخير.
الضّحَى - ضحَي - العصر - عصير - مسيّان - مسيّان الضعيف - بين العشاوين.
قوقاة العصفور - وتعني العثرة الواقعة بين صلاة الفجر وطلوع الشمس.
ولم نكن بحاجة إلى ساعات المعصم الغالية وعندنا تلك العبارات..!!.
@A_Althukair