علي الرزيزاء واحد من أولئك الذين يشكلهم الجمال وتغمرهم الإنسانية، في إنتاجه الفني أصالة وفي علاقاته إنسانية. عندما ذهب إلى إيطاليا للدراسة في سبعينيات القرن الماضي كان على موعد من اثنين من رفقاء مسيرته «بكر شيخون من المنطقة الغربية وسعود العيدي من المنطقة الشرقية»، كان الفن والتعلم هدف الثلاثة كما هو مع كل الذين ارتحلوا الى بلدان أخرى طلبا المعرفة، كان هاجس الرزيزاء ومبكرا هو التعبير عن حضارة وارث وتاريخ ومكان عاش فيه طفولته وصباه وشبابه، وامتلأت عيناه بمشاهده وأصالته واختلافه، المعمار كان هاجسا في مسيرة الفنان وأنماطه، واختلافه كان مبتغى للتعبير والدراسة والبحث وبعث جمالياته، كانت عودته إيذانا بظهور أسلوب جديد في ساحة تعترك ببعض الأسماء التي كان كل منها يبحث عما يميزه، فمبكرا كانت أعمال ومسار عبدالحليم رضوي ثم محمد السليم على الخصوص.
مع قيام دار الفنون السعودية كان للرزيزاء حضور في معارضها وبأسلوبه الجديد الذي ترك أثرا في بعض الشباب فيما بعد، استضاف فندق الرياض الانتركونتننتال في العام 1402-1982 معرضا كبيرا وهاما شاركه فيه الفنان سمير الدهام. الاثنان يحملان نفس الطموح والسعي للتعبير عن مكان وبيئة ومدينة هي الرياض. عبرت اعمال المعرض عن حبهما المشترك ونزوعهما للتعبير عن تراث وتاريخ، تتحرك وجهات الرزيزاء إلى أكثر من وجهة للتعبير عن حبه ووفائه لمكانه، وأصالة هذا المكان عندما عزم على إنشاء منزله الخاص وقد أراده تحفة معمارية تنقل موروثا عريقا اهتم بأدق تفاصيله، ولم يعنيه الوقت الذي سيستغرق إنجازه، فالرزيزاء لم يزل يجدد ويضيف ليصبح منزله مركزا يستضيف زوارا متنوعي الثقافات من داخل وخارج المملكة، وسيجد الزائر عددا من اعمال زملائه الفنانين، ما يعبر عن مجموعة فنية هامة انتقاها بعناية وعين فنان أصيل. تتضمن المجموعة اعمالا لأسماء رائدة وأجيال شابة درّس بعضها في معهد التربية الفنية بالرياض، وزامل الأخرى. كما كان دوره في قيام مجموعة الرياض التي نظمت معارضها داخل المملكة وامتد نشاطها ومعارضها إلى خارج البلاد.
كان حضور الرزيزاء هاما ومضيفا في معرض «رمي عيني» الذي أقيم في العلا وقد أعار المعرض عددا من مقتنياته بجانب أعماله التي مثلت ركنا هاما في المعرض، عندما نقترب من الرزيزاء فسنجد إنسانا جميلا تغمره العفوية والبساطة، وخلق رفيع يقدر الجميل والمخلص ويشجع الموهوب ويدعمه، أحيانا بالاقتناء واقله بالكلم الطيب والتشجيع والتوجيه، آخر لقاءاتي به كانت في معرض «رمي عيني» في العلا، وترافقنا في جولة كان يختار منها ما يمس الحضارة والتاريخ منفتحا على كل جديد مختلف وأصيل، ومشجعا كل موهبة يستشرف عطاءها وشغفها، دور وحضور علي الرزيزاء هام وهو يسعى إلى متابعة النشاط الفني المحلي وفي أي من مدن المملكة.
aalsoliman@hotmail.com