غنية الغافري


- في المقال السابق تحدثنا عن قصص الحظ والنحس وكيف أن هناك أمثلة كثيرة مليئة بالشواهد والعبر نستدرك من خلالها أن الحظ قد يكون حليفاً لشخص ما فيسوق له نصيباً لم يحسب له، وكذلك منها ما يمكن مصير الذين يستسلمون للأوهام أو يقعون في فخ الوساوس.. ونستكمل اليوم كما وعدتكم مع نافذة مختلفة ونموذج آخر عن هذه القصص .
- في أحد الأيام العاصفة تلقى حارس متنزه في فرجينيا صعقة برق مباشرة أصابت ساقه اليمنى وأحدثت ثقبا في حذائه لكن الأمر لم يتوقف عن هذه الصعقة بل توالت عليه ست صعقات خلال ال 35 عاماً التالية في أماكن متفرقة وأدرج اسمه في موسوعة جينس للأرقام القياسية إذ أنه ليس من الطبيعي أن يصاب شخص بهذا العدد من الصعقات بل أن الصعقات من النادر أن تصيب الأشخاص.
- أجرى ريتشارد وايزمان عالم النفس الإنجليزي بجامعة هيرتفورد شاير تجربة للتأكد من وجود النحس والحظ وملازمته للأفراد وأسباب ذلك واستمرت الدراسة 10 سنوات تواصل فيها مع 400 شخص من يعتبرون أنفسهم محظوظين جداً وإما منحوسين جداً من مختلف الأعمار والمهن وأخضعهم لاختبارات الذكاء والشخصية ودعاهم لإجراء التجارب في معمله، ومن التجارب اللطيفة التي خضع لها المشاركون أن طلب منهم عدّ الصور الموجودة في جريدة أعطاها إياهم واستغرق المنحوسون بحد تقيمهم الذاتي نحو دقيقتين لإنهاء المهمة بينما استغرق المحظوظون عدة ثواني فقط لسبب بسيط هو أنه في الصفحة الثانية من الجريدة وضع وايزمان رسالة مكتوبة بخط كبير للغاية تقول: توقف عن العد هناك 43 صورة في هذه الجريدة كما وضع رسالة أخرى في منتصف الجريدة تقول: توقف عن العد أخبر المختبر أنك رأيت هذه الرسالة واربح 250 دولاراً !
- أثبتت التجربة لوايزمان أن المنحوسين يفوتون الفرص الجيدة بسبب تركيزهم الشديد على شيء معين يعوقهم عن رؤية الصورة الأكبر والفرص المختلفة قليلا لذلك فاتهن رؤية الرسالة العملاقة في الجريدة بينما المحظوظين يتمتعون برؤية منفتحة ومسترخية تمنحهم الفرصة لرؤية كل الفرص الموجودة وانتقاء الذهبية منا حتى لو لم يبحثوا عنها.
- ختاماً أترك لكم المساحة للتساؤل والتخيل وهل تجد أنك تعرف أحداً يمكن أن يكون أحد عناصر هذه القصص .. كثيرة هي الأجوبة التي تكمن غالباً في أصل الغاية من السؤال.
@ghannia