صالحة العسيري

- قد تُجبرنا الحياة أن نترك أوطاننا لأسباب عديدة منها، للعيش أو العلاج أو الدراسة وأسباب عدة..!!

أياً كانت الأسباب إلا انه أقسى شعور، أن تكون مغترباً أي أن تكون بعيداً عن بلدك وأهلك و أصدقاءك ومجتمعك المحيط بك، هي موت قبل الموت، فتعيش عمرك كله بشوق إلى أن تنتهي تلك الغربة بالرجوع لوطنك ودارك.. !!

- الغربة من الأشياء الثقيلة على الروح لأن الإنسان يرتبط ارتباطاً كبيراً بأرضه منذ طفولته وإذا خرج من هذه الأرض تقتله الحنين

إليها .. !!

الوطن وما أدراك ما الوطن، هو انتماء، و ليس كما يعرفه البعض بأنه تراب أو سماء أو هواء، فكل هذه الأمور أشياء مادية محسوسة الوطن أعظم من ذلك بكثير.. الغربة تعني أن تفقد حديث من تُحب، وفي كل حرف من حروف الغربة تُوجد حرقة وشوق وحنين وألم وعذاب ، فأنتَ في الغربة لا تملِك إلا روحكَ وذكرياتك عن بلدك وأهلك وحلمك فقط..!!

- في الغربة، هناك أوجاع لا يعلم بها إلا من عاشها.. تعيش في غربة عن الأهل والأحبة والوطن تبقى قويًا للحظة وتنهار في لحظة ، تبتسم وهلة وتبكي أيامًا..!!ليست الغربة مجرد مغادرة الوطن، بل هي أيضًا مغادرة أوطان صغيرة في حياتنا مثل قلوب الأحباء..!! وهناك غربة النفس والروح ، قد تشعر بالغربة في مكان مليء بالناس الذين تعرفهم، لأنه لا أحد يفهم قلبك، هناك من يكون في وطنه وبين أهله وناسه إلا انه غريب بينهم غربة المشاعر والنفس ما أقساها ..!!حيث تشعر بأنك غريب وسط أهلك وأصدقائك ، وعندما تلتفت من حولك، لا تجد أحدًا يفهم ما بداخلك، تُصبح في وحدة تامة وهذا أصعب شعور وهي غُربة الروح.

- علمتني الغربة أن أكتم ألمي في داخلي، حتى وإن كان سيكشفه عيوني..!! الغربة علمتني الكثير، ومن بين ما علمتني هو أنها أخبرتني من أنا..!!

فهي تجعل الإنسان يعيد تقدير قيمة تراب وطنه وقيمة الأهل، إلا أن هناك ايجابية وهي تحقيق حلم أو نجاح تتوصل إليها بتعبك ومجهودك..

«من محطة الغربـــة أُحدثكم .. قلمي»