- يحدثني أحد الزملاء أنه كان برفقة عائلته في أحد أسواق إحدى المدن الكبرى، فرأى صغاره حاجة عند أحد الأكشاك الموجودة في السوق ورغبوا بها، جاء إلى الكشك فلم يجد أحداً، وسأل عن صاحبه، فقال جاره: أنه لم يأتِ حتى الآن، وقد يأتي في أي لحظة .
- ذهب وعاد بعد نصف ساعة ولم يجد صاحب الكشك، ذهب مرة أخرى وعاد وكأن شيئاً يدفعه للشراء من هذا الكشك تحديداً، فقال له الجار: انتظر سأتصل عليه.
عندما اتصل عليه الجار رد بأنه لن يأتي إلا بعد العشاء لأنه صائم، وإذا أراد زميلنا السلعة فليأخذها وقيمتها كذا، ويدفعها للجار أو يتركها .
يقول زميلي : دفعت المبلغ للجار وأخذت السلعة، وأنا أتعجب كيف أن رزق هذا الرجل قد جاءه وهو صائم في بيته ولم يأت إلى محله وقد أتى بي من مدينة أخرى.
ومع أن هذا الأمر لا يغيب «ولا يجب أن يغيب» عن مجتمع مثل مجتمعنا تربى في بيوته ومجالسه ومدارسه ومن مساجده على «وفي السماء رزقكم وما توعدون» و «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين».
- إلا أننا عندما نرى بعض الممارسات التي قد يكون لها تبعات تستغرب، فكيف ييأس طالب وظيفة وينشر الإحباط، وهو يعلم أن الرازق هو الله، وأن الرزق مكتوب؟
وكيف يدخل الموظف في نزاعات مع زملائه على مبلغ من المال، وقد يكون قليلاً لا يستحق الخسائر التي تحصل بسببه، وهو يعلم أن الرزق لن يأتي بشكواه ولن يأخذه الزميل ولا من قرره له إن لم يكن مكتوباً؟!
- فقط توكل على الله، وتوجه إليه، ومن التوكل اتقان الأسباب، من ناحية التميز في التخصص ونيل المهارات والسعي في البحث عن الفرص المناسبة، ففي قصة الزميل، لم تجلب حاجة صاحب الكشك النظر إلا لأنه وفر الاحتياج وأحسن العرض وكانت علاقته بالجار جميلة وراقية، مما دفع الجار للتواصل معه عند غيابه .
- توجه إلى الرازق الذي في السماء جل جلاله دوماً، ولا تنشغل بالحاسد الذي على الأرض، وفي الحديث القدسي يقول رب العزة والجلال: «يا عبادي؛ لو أنَّ أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجنَّكمْ، قاموا في صعيد واحد، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي؛ إلا كما ينقص المِخْيَطُ إذا أُدْخل البحر»
@shlash2020