عبدالرحمن السليمان

- منذ فترة مبكرة كانت تشد انتباهي الصورة الفوتوغرافية،وبناءً على هذا الإهتمام قررت شراء كاميرا تصوير بقيمة «خمسة ريالات» عندما كنت طالباً في الصف الثالث من المرحلة المتوسطة وقتها، والجدير بالذكر بأن مثل تلك الأنواع من الكاميرات لا تحتاج الى معرفة تقنية لكيفية تركيب فيلمها البسيط جداً (الأسود والأبيض) .. لتلتقط بها بعض صورك.

- لم تكن نتائج التصوير بتلك الأنواع من الكاميرات جيدة وقتها ، والأمر عائد لبساطة الامكانية بالنسبة لي، وفي البداية كان التركيز ف اختيرا الصور واللقطات محلياً وبين افراد الاسرة.. لكن الرغبة والموهبة كبرت مع الوقت، ومعها تغيرت الكاميرا وبدأت في التقاط صور خارجية من بعض المواقع التي كان لديّ إحساس باندثارها خاصة في الاحساء، في ذلك الوقت كانت اهتماماتي في الرسم تتفوق على التصوير لكني كنت اختزل من ذاكرة الصورة في علاقتي بها وبالمكان، كنت مهتما بتوثيق مظاهر آيلة للاندثار والمحو، تمثل هذه الاماكن التي أتحدث عنها ركناً او زاوية في بيت والدي او اسرتي او مع اخواني واقاربي او اصدقائي او اماكني الاحسائية القديمة وأماكن مررت بها كالمساجد او القصور التراثية او أماكن عرفتها من قريب كمنازل العائلة.

- كانت الصور مزدحمة في مخيلتي عندما بدأت الرسم في المرحلة المتوسطة وكانت معظم رسوماتي تستعيد مشاهد منطقتي الكبيرة (الاحساء)، خاصة حي الكوت بجمال المشهد والمكان الذي ارتبطت به، وعشت فيه طفولتي، كما كانت النخيل وبعض التشكيلات الزخرفية التي كنت اراها في واجهات المنازل والقصور وداخل المنازل أيضا.. كما كانت منسوجات اهل البادية التي يبيعونها في أسواق الاحساء الكبرى، سوق الخميس مثلا، او من خلال حضور بعضهم اليومي لبيع بعض المنتوجات الغذائية والمصنوعات اليدوية.

- كانت بعض شوارع الهفوف تتسمى بالمهن الغالبة فهناك شارع الحدادين اوالحداديد، اوالنجاجير أي النجارين، او الدهن، اما سوق القيصرية فموضوع آخر بكل تفاصيله، كانت البيئة الريفية والمدنية والبدوية تلتقي في مكان واحد وسوق واحد (الخميس)، فكان غنىً بصرياً، ومحطاً لكل ما هو أجمل من مصنوعات يدوية (حرفية)، ونتاجٌ رسم تلك العلاقة بين أبناء المدينة .

solimanart@gmail.com