@shlash2020
- هل هناك آباء لا يحبون أبناءهم؟!
- سيبادر البعض: لا! فالبنون زينة الحياة الدنيا، ولكني مع شديد الأسف لست مع الثقة المطلقة بحرفي لا، فالواقع قد يكذب ذلك، وهناك بعض الآباء واقعهم يقول أنهم لا يحبون أولادهم، أو أن هذا الحب مشوّه وغير مكتمل، والدليل أن هناك زوجات يشتكين إهمال أزواجهن لأولادهم، سواءً من ناحية العطاء المالي أو التربوي أو العاطفي، وهناك بعض الأسر تشتكي أنها تنفق على أولاد ابنتها، ويشتري لهم الجد أو الأخوال حتى الحليب ومستلزمات الأطفال، فكيف يحب أولاده من لا ينفق عليهم؟!
- والأمور لدى المطلقات أشد وأنكى، فبعض المطلّقين يريد أن يسحب نفسه من النفقة على أبنائه أو يبخل ويمن، مع أنهم فلذات كبده سواء كانت أمهم في ذمته أم لا، تذكرت هذا التعامل الغريب فطرياً، وفي مجتمع مثل مجتمعنا يتميز بتدينه وقيمه العالية والعظيمة وأنا أقرأ سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف فرح بميلاده جده وأعمامه فرحاً عارماً وقاموا بكفالته والعناية به مع كون والده متوفى وأمه ليست من عائلتهم. ففي السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم أنه لما ولد الحبيب بشعب بني هاشم في مكة، رأت أمه أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى الشام (وهي مدينة تتبع محافظة درعا في سوريا)، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ .. وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ .. لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
- أرسلت آمنة إلى جده عبد المطلب تبشره بولادته، فجاء الجد مستبشراً مسروراً، وحمل الوليد فأدخله الكعبة وشكر الله، ودعاه، وسماه محمداً، رجاء أن يُحمد، وهذا الاسم لم يكن معروفا عند العرب، وعق عنه، وختنه يوم سابعه، وأطعم الناس كما كان العرب يفعلون، وفرح أعمامه حتى يذكر أن عمه أبو لهب فرح بمولده وأعتق جاريته ثويبه لميلاده.
- ولم يتخل الجد والأعمام والأم أبداً عن ابنهم، فجاء للبشرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
- يجب أن يعيد كل أب أهمل أولاده النظر في حاله حتى لا يندم في مستقبله، فأولاده مشاريع وقفية له، وإذا رحلنا عن هذه الحياة، فإن الولد الصالح الذي يحبنا ويدعو لنا هو ضمان استمرارية أعمالنا وبقاء ذكرنا.