د. شجاع البقمي

- لا زلت أذكر جيّداً ظهوري التلفزيوني الذي تزامن مع إطلاق برنامج «صنع في السعودية»؛ حينها كنت أتحدث بشغف وسقف مرتفع من التفاؤل تجاه مستقبل هذا البرنامج، ومدى فرص نجاحه، وأن تكون السعودية هي المركز الجديد للصناعات الأكثر تقدماً وجودة وتنافسية.

- واليوم وأنا أكتب مقالي هذا، أشعر بالكثير من الفخر والاعتزاز بما يحققه هذا البرنامج الوطني الطموح من خطوات متقدمة؛ والتي يأتي أحدثها تدشين مصنع لوسِد للسيارات الكهربائية؛ الأمر الذي يعني إن ختم «صنع في السعودية» سيكون علامة فارقة على سيارات لوسِد، بما يعكس حجم التطوير الحيوي الذي يشهده القطاع الصناعي في السعودية، والذي يحظى بدعم كبير واهتمام لا محدود؛ لما تمثله الصناعة من قوّة متنامية في المشهد الاقتصادي العالمي.

- بدأت لوسِد رحلتها من السعودية؛ لكنها لن تكون رحلة منتجات وأرباح وسوق تنافسية فقط، بل أنها ستحمل معها رحلة تسويق هائلة للصناعة السعودية، لتكون بذلك المملكة الوجهة الجديدة الأمثل للصناعات العالمية المبتكرة والمتطورة؛ فمن يريد أن يدشن مصنعاً أكثر حيوية ويقف على أرض تتميز ببيئة جاذبة ومرتكزات قوية للاقتصاد الوطني؛ حتماً لن يجد أفضل من السعودية لتكون مقراً لهذا المصنع ومركز انطلاقته إلى الأسواق العالمية.

- شدّني تصريح وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، والذي أكد فيه أن تدشين مصنع لوسِد يؤكد التنفيذ السليم للإستراتيجية الوطنية للصناعة، وجديتها في بناء اقتصاد صناعي مرن وتنافسي ومستدام بقيادة القطاع الخاص، موضحاً أن الإستراتيجية الوطنية للصناعة حددت 12 قطاعًا صناعيًا إستراتيجيًا لدفع النمو الصناعي، بما في ذلك قطاع صناعة السيارات؛ مؤكدًا أن المهمة اليوم ليست مجرد بناء منشأة أخرى لتصنيع السيارات، بل الرهان على المستقبل من خلال التكنولوجيا والابتكار، والسعي لأن تكون المملكة لاعبًا عالميًا في مجال صناعة السيارات الكهربائية والمنتجات المرتبطة بها، وأشار الخريف إلى أن تدشين مصنع لوسِد للسيارات الكهربائية يؤكد التزام المملكة بالاستثمار في الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، مبينًا أن اختيار لوسِد للمملكة مقرًا لها في الشرق الأوسط يؤكد أهمية الموقع الجغرافي الإستراتيجي والفريد للمملكة، الذي سيسهم في تحقيق أهداف لوسِد؛ من خلال توجيه 85% من إنتاجها إلى أسواق التصدير العالمية.

- تدشين لوسِد لمصنعها في المملكة، ليس إلا خطوة جديدة تبرهن حيوية القطاع الصناعي، وجاذبيته، وقوّته... إلا إنها تبقى خطوة ضمن سلسلة خطوات أخرى متوقعة، حيث سنرى -بإذن الله- المزيد من الشركات العالمية تدشن مصانعها في المملكة، وتبدأ رحلة جديدة عنوانها: صناعة المستقبل؛ لما يمتلكه الاقتصاد السعودي من حيوية وقوّة... مستنداً في ذلك على حزمة كبرى من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تم العمل عليها في السنوات القليلة الماضية، ومستنداً في الوقت ذاته على رؤية وطنية طموحة وحيوية.

@shujaa_albogmi