مي العتيبي

شهدت محافظة جدة، الأسبوع الماضي وبالتزامن مع اليوم الوطني السعودي ٩٣، حملة تطوعية عظيمة، لطالما تمنيت أن لاتكون حملة تنتهي بل أن تُعمم كفكر وثقافة طبيعية يومية، وتغرس في النفوس كعادة حميدة يستحقها الوطن ونطمح لها نحن كمجتمع مسلم راقٍ، فقد تمثلت هذه المبادرة أو الحملة بجهود رائعة قادتها محافظة جدة وأمانة جدة وشاركت فيها عدة جهات حكومية بالشراكة مع القطاع الخاص شركة البيك للأنظمة الغذائية، لتنظيف شواطىء محافظة جدة والتوعية بضرورة الحفاظ على البيئة البحرية من المخلفات والنفايات.

ونعلم جميعاً أن هذه المبادرة الخلاقة تأتي ضمن اطار اهتمام المملكة في تعزيز الوعي البيئي بشكل عام، وقيادتها لهذا الملف على مستوى دولي في محاولة جادة لجعل الأرض مكان صحيّ للعيش الإنساني.

وعند تصفحي للأرقام بعد انتهاء الحملة التي استمرت طيلة ٤ أيام، شعرت بالفخر وأنا أرى ١٣١٣ من أبنائنا وبناتنا من طلاب التعليم العام والجامعات جامعة جدة - وجامعة الملك عبدالعزيز والمنظمين والغواصين الذين بلغ عددهم ٥٠ غواصاً محترفاً، هم من تطوّع لتنفيذ هذه المبادرة بحب وبحماسة تبعث للتفاؤل، كما ذهلت من كمية النفايات المنتشلة من البحر والشواطىء والتي بلغت بمجملها في نهاية اليوم الرابع ٥٧٧٠ كيلو من المواد البلاستيكية والألمنيوم وغيرها من النفايات الكارثية على البيئة.

الرائع في الأمر أن مثل هذه المبادرات التي تنمّي المسؤولية الاجتماعية تكون ذات أثر تكامليّ عميق عندما تكون بالتضامن بين القطاعين الحكومي والخاص والأفراد في المجتمع، وأعجبتني مشاركة القطاع الخاص في مثل هذه الحملات المهمة والمتمثل بقيام مطاعم البيك بدورها في تعزيز الشراكة المجتمعية بشكل لافت نتمنى لو احتذت به كافة شركات القطاع الخاص في المملكة، والتي نعلم أنها تتسابق لتنفيذ ودعم مثل هذه المبادرات بلا شك.

ومن كل قلبي آمل فعلاً أن ينمو الوعي المجتمعي حول هذه المبادرات في كل مناطق المملكة وليس محافظة جدة فحسب، لتكون أسلوب حياة يليق به أن يمثلنا نحن كشعب عوّلت عليه قيادته -ولازالت- تعوّل عليه الكثير.