- في مثلِ هذه الأيام قبلَ 93 عاماً، شهدَ العالمُ حدثاً تاريخياً هاماً، تمثلَ في بزوغِ فجرٍ جديدٍ للدولةِ السعوديةِ الحديثةِ الـتي توحدتْ من شمالِها إلـى جنوبِها، ومنْ شرقِها إلـى غربِها تحتَ رايةٍ واحدةٍ، بفضلِ شجاعةِ وحكمةِ الملكِ عبدالعزيز آلِ سعود - طيبَ اللهُ ثراهُ-، الـذي أسسَ أركانَ دولةٍ عصريةٍ قويةٍ، أرستْ قواعدَها على العدلِ ومبادئِ الشريعةِ الإسلاميةِ، التي عززتْ الـهويةَ الـثقافيةَ والـدينيةَ للمملكةِ، وساهمتْ في استقرارِها وتميزِها.
- أتت رؤيةُ 2030 وما تحملُهُ من برامجَ نوعيةٍ اقتصاديةٍ، واجتماعيةٍ وتنمويةٍ، شملت نهضةً تعليميةً وعلميةً وبحثيةً كبرى، فانعكسَ ذلكَ على أداءِ وجودةِ المخرجِ التعليميِّ للموردِ البشريِّ المزودِ بالمهارةِ والمعرفةِ، والذي يدعمُ سوقَ العملِ بالطاقاتِ الشبابيةِ المدربةِ، فهذهِ العملياتُ التطويريةُ التي نشهدُها من خلالِ برامجَ مختلفةٍ في الجامعاتِ السعوديةِ تأتي حالياً، لتشهدَ على اختيارِ أفضلِ التدريباتِ لتحسينِ مهاراتِ المستقبلِ؛ مما يعملُ على تقدمِ المملكةِ وقدرتِها على التكيفِ معَ التغيراتِ المستمرةِ في الظروفِ المحيطةِ بها، كما يمكنُ اعتبارُها وسيلةً للنجاحِ في المستقبلِ والوصولِ بأبناءِ هذا الوطنِ إلى مكانةٍ مرموقةٍ تضعُها في مصافِّ الدولِ المتقدمةِ.
- ودلالةٌ على ذلكَ ما يشهدُهُ في ازديادِ أرقامِ التوظيفِ بما يتوافقُ رأسُ المالِ البشريُّ معَ سوقِ العملِ، فتفوقُ طلابُنا في المحافلِ الدوليةِ والمشاركةِ اللافتِ في منظمةِ أسيفِ العالميةِ، فقدْ استطاعَ شبابُنا أنْ يحتلوا المركزَ الثانيَ في الدولِ العشرينَ بعدَ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ، وتساوتْ معَ الهندِ، وحصلتْ على ستَّ عشرةَ جائزةً كبرى هذا بالإضافةِ إلى ستِّ جوائزَ خاصةٍ منْ أصلِ خمسةٍ وثلاثينَ مشاركاً، وهذا إنْ دلَّ، فإنَّما يدلُّ على حقيقةٍ هامةٍ أنَّ الأبحاثَ العلميةَ في المملكةِ سوفَ تشهدُ في السنواتِ القادمةِ تطوراً، وأنَّنا على الطريقِ الصحيحِ سائرونَ.
- وما نتائجُ تصنيفُ الجامعاتِ وتفوقُها وتزايدُ مشاركتِها من 5 جامعاتٍ قبلَ سنواتٍ إلى 20 جامعةً في تصنيفِ التايمز وتجاوزِ 30 جامعةً في تصنيفِ Qs ودخولٍ متميزٍ في 11 جامعةً في تصنيفِ الشنغهاي، وهذا التسابقُ الحميدُ لهُ حرصُ جامعاتِنا والقائمينَ عليها للوصولِ إلى الهدفِ وهوَ تفوقُ ٥ من جامعاتِنا إلى أفضلِ 200 جامعةٍ في العالمِ، وهذا مما يحققُ أهمَّ أهدافِ مؤشراتِ الرؤيةِ المباركةِ.
خلاصةُ القولِ وطنيٌّ هوَ الشموخُ والفخرُ والعزةُ، وطنيٌّ يعلو ويرتفعُ بهمةِ قادتِهِ وشغفِ أبنائِهِ ليصلَ إلى عنانِ السماءِ، وطنيٌّ يحققُ الآمالَ في كلِّ مناحي حياتِنا، وطنيٌّ هوَ بلدُ الخيرِ والأمانُ، وطنيٌ فيهِ الأحلامُ تعانقُ الطموحاتِ، ليحققَ الرؤيةَ لمستقبلِنا.
* جامعةُ الإمامِ عبدالرحمنِ بنِ فيصل