محمد حمد الصويغ يكتب:mhsuwaigh98@hotmail.com

أفكار وخواطر

أظن ظنًّا قد لا يساوره الشك أن ما طرأ على الشعر العربي من تجديد ينقسم إلى فرعين اثنين لا ثالث لهما، أما الأول فهو ما أطلق عليه «الشعر الحديث»، ويُعنى أصحابه بتجديد القافية في القصيدة الواحدة دون الإخلال بالوزن، وقد تناول العديد من شعراء العربية هذا اللون من التجديد، أذكر منهم الأمير عبدالله الفيصل وإبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، وغيرهم، ويظهر التجديد بارزًا في جملة من قصائدهم الرائعة كقصيدة «من أجل عينيك» لعبدالله الفيصل، وقصيدة «الأطلال» لإبراهيم ناجي، وقصيدة «الجندول» لعلي محمود طه، وقد عجّت دواوينهم ودواوين غيرهم من شعراء هذا الفرع بهذا التجديد، وتحضرني في هذا المقام مقولة شهيرة لأحد النقاد يقول فيها إن «للشعر لغة خاصة داخل اللغة نفسها»، أي أن للشعر لغة خاصة تختلف تمامًا عن لغة النثر، فعندما ترفرف روح الشعر في الشعر الحديث فهو أقرب إلى لغة الشعر منه إلى لغة النثر.

أما الفرع الثاني فهو «شعر التفعيلة»، وقد كتب فيه العديد من الشعراء، قد لا تحضرني أسماؤهم لكثرتهم، وأبرزهم بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وعبدالمعطي حجازي، وغيرهم، ويتميّز هذا النوع من الشعر بوجود روح الشعر في تضاعيفه دون الإخلال بأوزان الشعر التقليدية؛ حيث تتعدّد التفعيلة في أسطر القصيدة الواحدة، مع الانعتاق أحيانًا من القافية، وهو شعر يشد القارئ إليه لالتزامه بالوزن والإيقاع، أما ما يُسمّى بالشعر الحر أو النثر الشعري أو قصيدة النثر أو غيرها من التسميات فأكاد أميل إلى وصفها بالفن النثري، فهي لا تعدو أن تكون فنًّا من فنون النثر، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالشعر، استنادًا إلى المقولة الشهيرة الصائبة المطروحة، واستنادًا إلى افتقادها لروح الشعر تمامًا، وخلوها من الإيقاعات المموسقة التي تدخل إلى آذان المتلقين عادة دون استئذان.