في كل مرة أتواجد فيها بمحفل يضم مجموعة من أصحاب الأعمال، يدور الحديث حينها حول إغلاق أحد المشاريع، مؤخراً!
لا شك في أن هناك مشكلة حقيقية تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، فشبح التوقف لعدم قدرتها على الاستمرار بات عدوى منتشرة بين تلك المشاريع، وقد تعددت الأسباب والنتيجة واحدة.
فخروج المنشآت الصغيرة من السوق قد يعود لارتفاع تسعيرة الإيجار، أو ربما للغرامات المفروضة عليها، والتي قد تتسبب في رفع الأسعار. وقد يكون السبب أيضاً ارتفاع الرسوم المدفوعة لجهات ربما لا يُستفاد منها، على سبيل المثال يتكبّد صاحب المنشأة الصغيرة دفع رسوم مالية كل عام للبريد السعودي (سُبل)، وقد لا يستفيد منه طوال العام، كذلك رسوم اشتراك للغرف التجارية وقد لا يستفيد من هذا الاشتراك! لا أعلم مقدار الضرر الناتج من ذلك تحديداً، ولكن ما أعرفه أن بعض الاشتراكات السنوية التي يتكبدها صاحب المنشأة لا تعود بالنفع عليه سوى خسارة مادية تتكرر كل عام، لا شك في أن الأعباء على المنشآت الصغيرة عادة أكثر وأشد، مقارنة بالمنشآت الكبيرة. وهي أحد أسباب ضعف التنافسية والإنتاجية في بعض السلع والخدمات. وعلى الرغم من الجهود المتقدمة للارتقاء ببيئة الأعمال، إلا أن الشركات الناشئة ورواد الأعمال لا يزالون يعانون بعض التحديات، حيث تساهم المنشآت الصغيرة بنسبة لا تتعدى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالنسبة التي حققتها اقتصاديات الدول المتقدمة التي تصل إلى 70%، كما هناك بعض التعقيدات في الإجراءات.
لا شك في أن الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) تلعب دوراً حيوياً في التنمية الاقتصادية للدول من حيث الإنتاج والتوظيف والنمو الاقتصادي، وتشكّل المنشآت الصغيرة والمتوسطة جزءا هاما من الاقتصاد السعودي، وتساهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمار وتوليد الأرباح والإيرادات، بالإضافة إلى دورها المحوري في توفير ملايين الوظائف وفرص العمل. وتطوير ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لنمكّنها من الازدهار، هو أحد ركائز رؤية المملكة 2030، ولا يتحقق ذلك إلا عبر التعاون بين القطاعَين العام والخاص، والقطاع غير الربحي، وأن يكون قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، وممكّنا لتحقيق رؤية السعودية 2030 وما بعدها.