مي العتيبي@maiashaq

التسوّل، أو كما يقال في لهجاتنا العاميّة «الشحاذة والطرارة» صورة مؤذية ومزعجة في الحياة الاجتماعية؛ وفي هذا السباق السريع الذي تخوضه جميع قطاعات الدولة المعنية بتحقيق رؤية مملكتنا ٢٠٣٠م؛ يتوجب وأد هذه الظاهرة في بدايتها، وإن لم تكن وصلت إلى حد تسميتها بالظاهرة لدينا -ولله الفضل والمنّة- كما هو منتشر في بعض الدول.

وهذه الظاهرة قد بدأت باستغلالنا كمجتمع سعودي محب للخير وعاطفي تجاه القضايا الإنسانية؛ خاصة عندما يتعلق الأمر بفكرة المساعدة وتقديم الدعم؛ وبالطبع لم تفلت هذه الجزئية عن أعين المسؤولين في بلادنا، والذين يسعون بكافة السبل لمتابعة الأوضاع الاجتماعية وحصر مشاكلها ووضع الحلول لها.

وجميعنا نعلم أن محاربة التسوّل ليست محاربة للخير؛ حيث انطلقت منصات وطنية معتمدة لجمع التبرّعات وتنظيم الحملات لضمان وصول التبرعات لمستحقيها الحقيقيين؛ كما أن الوزارة المعنية بمكافحة التسوّل، وهي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تعنى باحتواء المتسوّل السعودي، ودراسة حالاته النفسية والمادية والاجتماعية، وتقديم الدعم له حتى يدرك خطأ الطريق الذي يسلكه، ويعود لطريقه الصحيح اللائق ويكون عضواً فعالاً في المجتمع؛ وهي المنوطة بمتابعته من خلال برنامج «الرعاية اللاحقة للمتسولين» كتأكيد على جهودها لمكافحة هذه الظاهرة، والقضاء على مسبباتها من جذورها.

إن التسوّل المرفوض قطعاً لدينا جميعاً كحالة لا تليق بمجتمعنا، له العديد من المخاطر النفسية والاقتصادية والأمنية التي تشدد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على إدراكها؛ فقد عملت بالتعاون مع وزارة الداخلية -وهي الجهة المخولة بالقبض على المتسوّلين- على إنشاء قاعدة بيانات للمتسولين، وتسجيل كل حالة تسول يتم القبض عليها، وكذلك تسجيل كل حالة تقدم لها الوزارة الخدمات الواقعة ضمن نطاق أعمالها حيال هذه الفئة؛ وذلك لإثبات حالة امتهان التسول؛ كما أن محاولاتها الحثيثة لإنهاء التسوّل لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت جهودها للقيام بالبحوث والدراسات والمشاركة في الندوات ذات العلاقة بالتسوّل ومكافحته.. وعلينا جميعاً إدراك أن هذه الجهود الكبرى لا يمكن أن تُؤتي أُكُلها دون تعاون المجتمع، ودعمه بالتصدي لظاهرة التسوّل والإبلاغ عنها، والتعاطف الحقيقي مع هذه الفئة يكون بتسليمهم للجهات المختصة لتوعيتهم ومساعدتهم وتأهيلهم ومحاسبة المخادع منهم.