يوجد حاليا في المدارس للمرحلة الثانوية مساران، أحدهما للنظري والآخر للتطبيقي، بحيث يختار الطالب أحد هذين المسارين اللذين يحددان حياته المستقبلية بإذن الله، على اعتبار أن جميع الطلبة يرغبون في إكمال دراستهم الجامعية، لكن ـ وهو الواقع ـ هل جميع الطلبة والطالبات يريدون إكمال التعليم الجامعي؟ بالتأكيد أن ربعهم على الأقل لا يرغب في ذلك، بل يريدون التوجه للعمل لعدة أسباب، منها عدم الرغبة أو للظروف المادية وغيرها من أسباب، هؤلاء الطلبة ما مصيرهم؟ لأنهم سيتخرجون في الثانوية العامة دون أي خبرة، ولن يقبل بهم أحد سواء قطاع خاص أو حكومي، مما يعني أننا أهدرنا مبالغ كبيرة في تعليمهم من دون فائدة، إذًا من الأفضل وجود مسار خلاف المسارين المذكورين، يقوم بهذه المهمة وهو مسار التعليم على مهنة معينة أو حرفة محددة، ليستطيع الطالب أو الطالبة التوجه لسوق العمل متسلحاً بالمهارات المطلوبة، التي تحقق له «بإذن الله» النجاح في حياته الوظيفية. جميعنا نعلم أن توجه المملكة من خلال رؤية 2030 جلب الاستثمار الأجنبي، واستقطاب رؤوس الأموال للداخل، وهذه الاستثمارات لن تجامل ابن الوطن على حساب نجاحها وأرباحها؛ لأنها إذا لم تجد الكفاءات المطلوبة ستتجه لإحضارها من الخارج؛ مما يعني جلوس أبنائنا وبناتنا على مقاعد البطالة، لكن في حالة تعليمهم حرفًا ومهارات مختلفة بالتأكيد أن المستثمر سيستفيد منهم، مما يعني أننا حققنا الهدف المطلوب وساهمنا في توظيف أبناء وبنات الوطن.
لن يتحقق ذلك إلا من خلال تأهيل هؤلاء الشباب والشابات وإيجاد مسار ثالث في الثانوية العامة، يشتمل على عدد من الحرف المطلوبة في سوق العمل والتي تناسب قدرات الجنسين كلًا حدة، وتحقق لهم أيضا البدء في مشاريعهم الخاصة في حال رغبتهم ذلك، ومن أبرز تلك الحرف على سبيل المثال (الخياطة، الطبخ، النجارة، التصميم، الكهرباء، بدايات فن التسويق، المبيعات، المحاسبة، وصيانة الجولات وغيرها) بالتأكيد أن تطبيق تلك الحرف والمهن سيحقق لدينا قوة بشرية مدربة، تسد النقص لدى القطاعَين الخاص والحكومي، مما يعني توظيف الآلاف من شبابنا وشاباتنا، ومساهمتهم في التنمية التي تعيشها المملكة.