يقال إن لكل مهنة، أو حرفة في هذه الحياة أسرة، أو حزمة من الكلمات الخاصة بها، والمقصود إجمالًا أن كل نشاط إنساني يختص باستخدام بعض المفردات دون غيرها، وهذا ربما طبيعي في الحياة العامة، وفيما ألفه الناس في الماضي. لكن الجديد اليوم ومع حياتنا المعاصرة، التي أصبحت تدار بشكل يكاد يكون كاملًا بالتطبيقات الذكية، وهذه الخاصية الجديدة جعلت لغة التطبيقات تطغى في مسار عريض في حياة الناس.
القصد أننا، أو أغلب الناس في حياتنا المعاصرة يستخدمون لغة تنحدر من زوايا تطبيقات التواصل الاجتماعي، من ذلك أن يحدث الناس في مجلس عام أحد الحاضرين، ويبدأ حديثه بقولة: «أنا رديت على مقطع فلان» أو أن يطل علينا أحدهم عبر تطبيق واسع الانتشار، ويكون - جزاه الله خيرًا - لا يملك إلا عشرات من المتابعين، ويبدأ حديثه بقوله: «اسمعوا يا متابعيني، أو اليوم بتكلم عن ..».
نوع آخر من الناس يبدأ القول في مقطع مصور بقوله: «أعتذر عن الانقطاع عنكم، كنت أمر بظروف صعبة» ويصاب من يشاهد المقطع بالصدمة، وربما بالدهشة من جرأة من يستخدم هذه اللغة، وكأنه يقود حزبًا سياسيًا، أو تيارًا فكريًا في البلاد التي يتحدث منها. وهو في الواقع لا يملك من المتابعين والمتفاعلين معه إلا بضع عشرات، يُعتقد أن أغلبهم أصبح متابعًا له لمجرد تنفيذ عملية في وسائل التواصل، تعرف بتبادل المتابعين. وأهم وأخطر من كل ذلك، أن يعتذر عن التأخير في سرد قصة ركيكة عن جني استوقف حجاجًا وسرق متاعهم في طريقهم لبيت الله.
الطفرة الثانية أو الموازية في عالم التطبيقات وفي عالم المفردات، التي بدأت تتسلل لحياة الناس ومفرداتهم اليوم إصرار البعض على أن ينقل للناس، أي لرواد وسائل التواصل أخبارًا لا تهم أحدًا على الإطلاق، مثل أن يجتهد أحدهم في تصوير مقطع يقترب في مدته من نصف الساعة، لمجرد أن يقول للمشاهدين: «أنا اليوم في خان الخليلي» علمًا أن جُل المشاهدين زاروا ذات المكان، ونصفهم الثاني إما قرأ عنه في روايات نجيب محفوظ، أو شاهد صورًا للمكان في أحد الأفلام المصرية.
المسار الأخير الذي أود الحديث عنه في هذه المناسبة، هو قطاع من يعدون الكبسات أمام كاميرات الجوالات، أنا لا أنتقدهم، ولكن ما يقومون به عمل مكرر، وينتج من هذه المواد المئات يوميًا، والطريقة في عمل الكشنة أي تقلية البصل والطماطم، وإضافة الثوم وصلت لليابان.