دعونا نتحدث بصراحة عن الدروس الخصوصية في المملكة، وبالذات في المنازل قبل السماح بها وبعد ذلك. قبل السماح بهذا النوع من التعليم لم تستطع الوزارة القضاء عليه مطلقًا، بل أستطيع القول إنه لم يخلُ منزل من جلب العديد من المعلمين لأبنائهم وبناتهم، طوال مسيرتهم الدراسية لجميع المراحل وصولًا إلى المرحلة الجامعية.
قامت الوزارة طوال السنوات الماضية بعمل حلقات تقوية في المدارس بأسعار رمزية؛ أملا منها في القضاء على هذا النوع من التعليم، أو التقليل منه قدر الإمكان ولكن من دون فائدة، أستطيع القول إن الدروس الخصوصية في مجتمعنا (شر لا بد منه)؛ لأننا تعوَّدنا عليها ونشأنا معها، وأصبحت من ضروريات الاستذكار لدينا، رغم ما تحمله من عبء مادي على الأسر، خلاف أنها تعوّدهم على الاتكالية، ربما نحمل العذر لأبنائنا الطلبة والطالبات، بسبب وجود معلم ضعيف لا يستطيع إيصال المعلومة بشكل جيد، أو لأن الفصل الواحد يوجد به عدد من الطلبة لا يستطيع معه المعلم إيصال المعلومة بشكل مناسب، الأسباب كثيرة والطلبة أيضا يختلفون في قدراتهم واستيعابهم، ولذلك جاءت الحاجة لهذا النوع من التعليم.
أنا لا أعارض تلك الدروس المنزلية، لأننا جربنا ذلك خلال مراحلنا التعليمية المختلفة، وأدركنا الحاجة الماسة لها في بعض المواد، ولذلك جاء قرار وزارة التعليم بالسماح بالدروس الخصوصية، كخطوة موفقة تحتاج التنظيم والمتابعة من قبل جهاز الوزارة، بحيث يتم التأكد من المعلم ومدى تأهيله وقدرته في المواد التي يشرحها، وكذلك التزامه بالمبالغ المادية التي حددتها الوزارة، إضافة إلى حصول المعلم على بطاقة رسمية تؤهله للقيام بهذه المهمة (ومن حق الوزارة أن تأخذ ضريبة على مقدم الخدمة) وفي حالة وجود من لا يلتزم بذلك يمكن التبليغ؛ لأن السوق مليء بالغث والسمين، كذلك ليس من حق المعلم أن يقدم هذه الخدمة لطلابه في المدرسة؛ لأنه ربما يتساهل معهم، ويعطيهم أسئلة الاختبارات.
مراكز خدمات الطالب أتمنى أن يشملها التنظيم؛ لأنها تقوم بعمل التقارير والبحوث الجامعية للطلبة والطالبات بمبالغ عالية، مما أسهم بشكل كبير في الاتكالية، وعدم الاهتمام بالبحث لدى أغلب الطلبة.
@almarshad_1