نظام الانتساب المطبّق في جامعاتنا منذ عشرات السنين يُعتبر في حقيقة الأمر كأنه (عن بُعد)، حيث يحصل الطالب على المناهج الدراسية في بداية السنة، ويقوم بمذاكرتها، وفي نهاية كل فصل دراسي يحضر للاختبار، وهكذا تتوالى الفصول حتى يتخرج الطالب حاصلًا على درجة البكالوريوس، وهذا النظام مطبّق على التخصصات النظرية فقط، أما التخصصات العلمية فلا تخضع لذلك النظام الدراسي.
تخرّج من جامعاتنا آلاف الطلبة حاصلين على الشهادة الجامعية في العديد من العلوم النظرية عن طريق الانتساب مثل (علم اجتماع أو دراسات إسلامية أو إدارة عامة وغيرها)، والتي لا تحتاج إلى دكتور يقوم بعملية الشرح والإيضاح، إنما مجرد تحديد منهج يقوم الطالب بدراسته والاختبار فيه لاحقًا، الكثير من هؤلاء الطلبة أكملوا دراساتهم العليا وعادوا أعضاء هيئة تدريس في تلك الجامعات أو ربما التحقوا في كثير من الوظائف وأثبتوا جدارتهم وعلو كعبهم، وحصلوا على أعلى المناصب في الدولة؛ مما يؤكد أن هذا النظام سواء كان انتسابًا أو تعليمًا عن بُعد لا يختلف بتاتًا عن الانتظام داخل مقاعد الدراسة الجامعية؛ لأن الدراسة النظرية تعتمد على الفهم والحفظ من الكتاب، ولا تحتاج تدخّلًا خارجيًّا من أحد.
أعتقد أن تحويل الدراسة في جامعاتنا في تلك التخصصات من (الانتظام) إلى تعليم عن بُعد لن يؤثر كثيرًا على فهم واستيعاب الطلبة، ولن يؤثر على سير العملية التعليمية مطلقًا لعدة أسباب منها أن التعليم عن بُعد ناجح ومتطور لدينا بشكل كبير، بل تُعتبر المملكة من أهم الدول عالميًّا في التعاملات الإلكترونية، وستوفر الجامعات مبالغ كبيرة من ميزانياتها التي تنفقها على القاعات والمباني والصيانة وأعضاء هيئة التدريس وغيرها، لتحوّل تلك المبالغ إلى مجالات تستفيد منها الجامعة والمجتمع، أيضًا سنحقق العديد من الفوائد منها على سبيل المثال: رفع نسبة القبول الجامعي بدرجة كبيرة، بل ربما لن يبقى خرّيج بدون مقعد جامعي؛ لأن التعليم عن بُعد تكلفته قليلة جدًّا مقارنةً بالانتظام، وتخفيف الازدحام المروري في الشوارع والطرقات التي نعاني منها بشكل مستمر.
أغلب الجهات الحكومية والقطاع الخاص بدأت في عقد الدورات التدريبية المتخصصة لمنسوبيهم عن طريق التعليم عن بُعد؛ مما وفر مئات الملايين التي تُصرف على هذا البند، والتطور الحاصل تقنيًّا يتطلب منا الاستفادة منه قدر الإمكان بما يخدم مصالحنا.