سالم اليامي يكتب:

مع دخول أزمة الصراع المسلح في السودان وبين السودانيين أسبوعها الثاني بدت مؤشرات انهيار الدولة تتجلى بكل وضوح، ولعل أبرز تلك المؤشرات تسارع عمليات إجلاء رعايا الدول الأجنبية من الأرض السودانية، يذكر هنا أنه في الساعات الأولى للأزمة بدت بعض الدول وبعض المنظمات الدولية العاملة في السودان متريثة، وكأنها تأمل في ألا تتجاوز الأزمة ساعات، أو أياما، ولكن ذلك التريث انقلب إلى شكل من أشكال السباق مع الوقت، حيث بدأت الدول حملة إجلاء نشطة عبر الموانئ والمطارات وعبر نقاط الحدود البرية. في حالات الفشل وأعني هنا فشل الدولة في القيام بواجباتها يكون الإجلاء والنزوح فعلا طبيعيا، فالأول لرعايا الدول الأجنبية ومنسوبي المنظمات الدولية، والثاني أي النزوح يكون من نصيب المواطنين الخائفين من المصير المجهول إن هم بقيوا في بيوتهم ومدنهم وقراهم. في الأسبوع الأول قالت بعض المنظمات الإنسانية الدولية، إنها لن تغادر الأراضي السودانية وستبقى تقوم بخدماتها الإنسانية للناس، لكن من مكان منطقة أو مدينة آمنة على الأرض السودانية، لكن التدهور السريع لمؤسسات الدولة عجل بخروج تلك المنظمات ومنسوبيها. بالنسبة للشعب السوداني ذكرت تقارير إعلامية دولية أن بعض المناطق الحدودية مع دول مجاورة تشهد طفرة في أعداد النازحين يفترش معظمهم الأرض ويلتحف السماء في انتظار قدوم مساعدات أو إغاثة دولية أو فتح الحدود لهم للدخول للدول المجاورة. المؤشر الثاني على تصاعد خطورة الحالة السودانية تفكك مؤسسات الربط والضبط المسئولة عن توفير الأمن العام وحفظ الممتلكات. تمثل ذلك في مشاهد مفزعة لإحراق محلات الذهب والبضائع الأخرى في الأسواق السودانية ونهب محتوياتها، ولعل الأكثر صدمة من ذلك معلومات حول سرقة منازل لمواطنين ونهب ما بها وتهديد أهلها بقوة السلاح وإجبارهم على التخلي عن ممتلكاتهم. يضاف إلى ما سبق جزئية خطيرة وعلامة لا يمكن أن تخطئها عين المراقب تمثلت في خلو السجون ممن فيها على اختلاف القضايا التي سجنوا بسببها وعلى اختلاف درجة الخطورة التي يشكلها كل مسجون. يقال إن عددا من السجون خلت من القائمين عليها وإن المساجين وجدوا أنفسهم وحيدين بين الجدران، فقرروا الإفراج عن أنفسهم. مشهد خلو بعض السجون يذكر بمشاهد قبل نحو أكثر من عقد من الزمان عندما قامت الثورة في تونس في ١٤ يناير ٢٠١١م عندما وجد من في السجون أنفسهم طلقاء وغاب عنهم الحرس. حينها قال الناس في تونس إن النوم هجرهم لأنهم أدركوا أن لا دولة حينها.

@salemalyami