من أعماق قلبي أتقدم بأجمل التهاني والتبريكات بحلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية باليُمن والخير والبركات.
بالطبع نحن الوطن قيادة وشعباً نحرص كل الحرص على أن تكون الفرحة عامة تغمر الغني والفقير، فالعيد فرحٌ وسرورٌ تنتشرُ البهجة فيه لتشمل جميع فئات المجتمع فيشعر كل فرد فيه بعمق انتمائه لهذا الوطن وللأمة الإسلامية ويفرح بفضل الله «سبحانه» الذي هداه للإسلام ويشكر ويكبر «ولتكملوا العدّة ولتكبروا الله على ما هداكم».
فالعيد تسامح وتصافٍ فلا يستحب أن يجعله البعض مجرد ورقة في التقويم كما قال الشيخ الطنطاوي «رحمه الله».
فالعيد هو الكلمة الطيبة الجميلة، والتهنئة المعبّرة عن صادق الوفاء، هو المصافحة الحارة بحفاوة وترحيب، هو المعانقة التي تذيب الحواجز وتطوي المسافات وتزيل الحدود، وهو القلوب التي عرفت وفهمت كيف تصفح وتعفو، كيف تحمل المعاني الإيجابية السعيدة التي تضم وتحتوي وتذكر الجميع بالإخاء والود والوحدة.
ففي العيد تتجسد كل معاني الإنسانية، ومن أجمل وأرقى معانيها أن يشعر الإنسان بأخيه المسلم، خاصة الفقراء، أقرباء كانوا أم أصدقاء وجيرانا، وأخص المتعففين، الذين تحسبهم من التعفف أغنياء، نتحرى عن أحوالهم المادية ونقدم لهم كافة المساعدات التي تدخل في قلوبهم السعادة خاصة أطفالهم، ثياب العيد الزاهية التي يحبونها، والحلوى المحببة التي تشعرهم بالعيد وفرحته وبأنهم ليسوا وحدهم في الحياة.
لأن العيد إنسانية، وكرم وعطاء، ليس في النواحي المادية فحسب، ولكن في المشاعر والأحاسيس المشبعة بالحب للجميع، نحن البشر دوماً بحاجة لمن يشبع حاجتنا العاطفية والمعنوية، بحاجة للكلمات الطيبة والبشاشة، والابتسامة المشرقة التي تشع في الوجوه، فالبسمة في الدين صدقة وفي الإنسانية نجاة.
العيد مشاعر وأحاسيس، وقيم وأخلاق ونبل وسلوك حسن، وجعل الجميع يشعر بالعيد وببهجته.
توجد فئة من الناس سامحهم الله ينسى أو يتناسى المناسبات السعيدة، وأهمها الأعياد فلا يزور أقرب الناس إليه، سواءً كانت هذه القرابة بالنسب، أم المُصاهرة بسبب خلافات عائلية لا داعي منها، لا داعي للحمق، فالإنسان الكريم يعفو ويسامح ويصل رحمه الذي أوجبه الله سبحانه.
صلة الأرحام سببٌ من أسباب انتشار المحبة، والألفة، والمودة، ونقاء القلوب والتراحم وبين الأقارب، تجاه بعضها البعض.
والقطيعة مرفوضة دينياً وخلقياً وإنسانياً، فهم من أحق الناس وأولاهم بالإحسان، حتى قبل بعثة الرسول «عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم»، ودليلنا قول أم المؤمنين خديجة «رضي الله عنها وأرضاها» لسيد البشر حين نزل عليه الوحي، «كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ».
ومع أطيب النفحات الإيمانية أكرر تهنئتي بعيد الفطر المبارك، وأسأل الله العظيم أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يُعيده علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية بالخير والبركات.
@aneesa_makki