في نهاية الأسبوع الماضي أعلن سيدي ولي العهد «حفظه الله» عن إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة في المملكة تماشيا مع حرص حكومة المملكة على تطوير وتنويع الاقتصاد السعودي وتحسين البيئة الاستثمارية، بالإضافة لاستغلال التوسع الجغرافي المميز للمملكة من خلال توزيع النشاط الاقتصادي ليصل إلى جميع المناطق، بما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية رائدة.
قد يتساءل الكثير عن التعريف الاقتصادي لمفهوم المناطق الاقتصادية الخاصة، وبشكل مبسط يمكن تعريفها بأنها مناطق ذات امتيازات خاصة يتم إنشاؤها لجذب الاستثمارات الأجنبية لها، وتشمل الامتيازات سياسات أو تشريعات استثنائية كتخفيف الضرائب والدعم المالي المخصص على سبيل المثال، وبمعنى آخر هي مساحات داخلية تمارس فيها الأنشطة الاقتصادية والتجارية وفقا لقوانين مختلفة عن القوانين السائدة داخل الدولة، وتنقسم المناطق الاقتصادية الخاصة بالعادة إلى أربعة أنواع «مناطق صناعية وتجارية، مناطق خاصة بالابتكار التكنولوجي، مناطق خاصة للسياحة، مناطق لوجستية»، وفي الغالب يتم إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة باعتبارها شراكة بين القطاعين الخاص والعام.
استغلال التوسع الجغرافي الكبير للمملكة يساهم بشكل كبير في تحقيق العديد من مستهدفات رؤية المملكة، وله تأثير مباشر في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات وخلق فرص العمل بجميع أنماطها، وفي مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار أعلنت وزارة الاستثمار عن خططها لاستغلال هذا التوسع الجغرافي لتطوير مناطق اقتصادية خاصة جديدة مع بيئات تنظيمية صديقة للمستثمر، واليوم نشهد الانطلاقة الرسمية لتلك المناطق الخاصة، والتي تمتد لتلبي القطاعات غير المخدومة في السوق المحلية أو الأسواق الإقليمية المجاورة والعالمية.
تقع المناطق الاقتصادية الخاصة التي تم الإعلان عنها في مواقع إستراتيجية في «جازان، رأس الخير، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية شمال مدينة جدة، والمنطقة الاقتصادية الخاصة للحوسبة السحابية والمعلوماتية»، وهذا التوجه يمثل مرحلة أولى من برنامج طويل المدى يستهدف جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية من خلال تشجيع الاستثمار المباشر وتعزيز نمو القطاعات النوعية المستقبلية.
فيما يخص سوق العمل بالمملكة، سيساهم وجود المناطق الاقتصادية الخاصة في خلق العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في العديد من القطاعات الاقتصادية مما يعزز من خطط تخفيض معدلات البطالة في المملكة، وستلعب تلك المناطق دورا هاما في جذب واستقطاب الكفاءات العالمية تماشيا مع مستهدف تحسين ترتيب المملكة في مؤشر المواهب العالمية (IMD) لتصل للمرتبة ٢٧ بحلول عام ٢٠٢٥م، وسيساهم ذلك في رفع مستويات المهارات ومعدلات التراكم المعرفي للقوى العاملة المحلية، وذلك من خلال احتكاكهم بشكل أكبر مع الخبرات الأجنبية والتكنولوجيا المتقدمة، وسيكون لتواجد تلك المناطق دور كبير في توسيع القاعدة الوظيفية في سوق العمل من خلال رفع مستويات الوظائف النوعية في سوق العمل بالمملكة.
ختاما: المناطق الاقتصادية الخاصة تسهم في خلق اقتصادات أكثر شمولا واستدامة، وإطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة واستغلال الميز التنافسية لكل منطقة يعتبر من أهم الأذرعة لتحويل الاقتصاد السعودي وتنويعه بعيدا عن الاعتماد الرئيسي على النفط، وهذه الرسالة كانت واضحة في وثيقة رؤية المملكة والتي من خلالها أرسلت المملكة رسالة واضحة للعالم بأنها جزء لا يتجزأ من منظومة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والابتكارية والصناعية.