الصحيفة التي أتحدث عنها هي الصحيفة الأمريكية العتيدة وول ستريت جورنال، حيث نشرت قبل أيام تقريرا مطولا، وفيه معلومات وأخبار وتحليلات وأشياء أخرى، شبيهة بقصص الحكاوي التي تقال للصغار عادة قبل النوم. وأنا هنا أعني الصغار من جيلي الذين كانوا لا ينعسون إلا على ضفة قصة، أو حكاية من الوالدة، أو الجدة، أما أطفال اليوم فالمعروف أنهم قليلا ما ينامون، وإن حدث وغلب النوم أحدهم ففي الغالب يكون وهو يتابع آخر تطبيقات الألعاب على لوحه الذكي. المهم نعود لحكاية ذا وول ستريت جورنال الأمريكية، التي نقلت في تقرير عجيب خبر خفض مجموعة من دول منظمة الأوبك لإنتاجها من سلعة النفط الخام طبعا الخفض بنسب متفاوته لكنه يبدأ العمل به من مطلع شهر مايو القادم ويستمر إلى آخر العام 2023. الصحيفة تعرف أن الدول التي أقدمت على هذه العملية الفنية ذات المغزى الاقتصادي وذات الأبعاد السياسية المحتملة هي ست دول من بينها المملكة العربية السعودية، لكن الصحيفة ركزت على أن هذا التوجه أو الخفض هو عمل سعودي خالص، وأكثر من ذلك قالت الصحيفة بطريقة تثير الفضول إن هذا التصرف يعد رسالة من القيادة السعودية للولايات المتحدة الأمريكية! وول ستريت جورنال أثارت الاستغراب لدى القراء الذين يعرفون حقيقة وطبيعة موضوع الخفض في الإنتاج النفطي المتفق عليه بين أعضاء الأوبك وبين مجموعة أوبك بلص، عندما راحت تتحدث عن أشياء لا تمت للأمر بصلة، حيث ذكرت حرفيا أن أحد مساعدي سمو ولي العهد السعودي أفضى لها بأن الأمير لم يعد يحفل كثيرا بخطب ود الولايات المتحدة الأمريكية، وأكثر من ذلك ذكرت الصحيفة أن القيادة السعودية تصر على ألا تقدم شيئا لواشنطن بدون مقابل! وللتعاطي مع الأفكار الواردة في تقرير الصحيفة الأمريكية المذكورة نرى كمراقبين أنه يجب الفصل بين العلاقات البينية للدول وبين تلك الأخرى المرتبطة بمصالح وتحالفات، واتفاقات ممنهجة ومجدولة سلفا. الأمر الآخر أن مواقف الدول وقياداتها لا تبنى على تسريبات وتوقعات، وحكايات يصعب تحديد أصلها ومصدرها. وفيما يخص المملكة العربية السعودية فعلاقاتها واضحة ومبنية على مصالح شعبها في المقام الأول، وإن حدث واحتاجت السعودية من الآخرين شيئا فهي تدفع ثمنه مقدما سواء كان سلاحا أو عتادا، أو متطلبات تنمية. ومع كل ذلك تبقى الإشارة الأبعد والأخطر في رأي ورؤية الصحيفة محاولة الاستعداء المبطنة ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها.
@salemalyami