قدمت، ليلة الثلاثاء الماضي، محاضرة بعنوان: (فرصة وطموح).. وقد كانت تهدف إلى تحفيز وتشجيع دارسي دبلوم الهندسة المدنية.. في الأكاديمية الوطنية للبناء بالبكيرية للجد والاجتهاد في دراستهم.. وقد سرَّني اهتمام المسؤولين.. وحرصهم على مصلحة الدارسين.. وخلق بيئة اجتماعية صحية في الأكاديمية.. فلم تقتصر تلك الأمسية على المحاضرة.. فقد احتوت على نشاط رياضي.. من خلال مباراة في كرة القدم.. وعقب المحاضرة.. كانت هناك مأدبة سحور.
نعود إلى المحاضرة.. التي حرصتُ فيها على أن أبيّن للدارسين قيمة الفرصة التي بأيديهم.. حيث يحصل الدارس.. في دبلوم الهندسة المدنية.. على مكافأة مقدارها ألفا ريال.. وتنتهي بوظيفة محجوزة.. براتب شهري مقداره سبعة آلاف ريال.. مع احتساب مدة الدراسة كخدمة.. وفوق ذلك كله.. فرصة ابتعاث لعدد جيد من الخريجين.. الحاصلين على معدلات مرتفعة.. وكذلك إمكانية إكمال دراسة البكالوريوس.. في بعض الجامعات المحلية.
جملة من الامتيازات.. جعلتني في كامل ثقتي وأنا أقدّم محاضرتي التي استغرقت أقل من ساعة.. استهللتها بعد التعريف بنفسي بعبارة «لا تضيّع الفرصة».. ثم بدأت بتعريف الفرصة.. وقلت: هي اللحظة المناسبة، الصحيحة، الدقيقة لتحقيق شيء ما، ثم كانت عبارتي الثانية «اقبض على الفرصة»، واستعرضت تحتها مجموعة من التوجيهات:
حدد أهدافك.
ليست الأهداف ضرورية لتحفيزنا فحسب، بل هي أساسيّة فعلاً لبقائنا على قيد الحياة.. الشخص الحكيم هو الذي يصنع فرصًا أكثر من تلك التي ضاعت منه أو فشل فيها.
أنت بيدك الآن فرصة وهي دراستك، ومن بعدها وظيفتك المحجوزة لك. اعمل بجد ولا تفوّت هذه الفرصة، لتكن خطوتك الثانية كيف تتميز في عملك وتتقدم فيه. النجاح يجر النجاح.. لا سقف لطموحات الإنسان الناجح.. ثم طالبت الدارسين بتذكر هذه الحقائق في طريق النجاح: لا يوجد طريق خالٍ من المعوقات؛ فهذا الطريق غالباً لا يؤدِّي إلى أي مكان. ليس هناك شيء لا يمكن فعله طالما لديك إرادة ورغبة، الفشل إخفاق مؤقّت يقويك ويخلق لك فرصاً أكبر للنجاح. لا يوجد إنسان ضعيف بل يوجد إنسان يجهل مواطن قوّته؛ لأن توقد شمعة في الظلام خير لك من أن تلعن الظلام ألف مرة.
بعد ذلك انتقلنا إلى الجانب الذي يخص كيفية حل المشكلات واتخاذ القرارات.. وقدمت النموذج الذي ابتكرته لاستخدام القبعات الست للتفكير في حل المشكلات واتخاذ القرارات، والذي يعتمد على فكرة القبعات الست للتفكير لإدور دي بونو، والتقائه بالمنهج العلمي في حل المشكلات واتخاذ القرارات.
وأخيرًا تحدثت عن (الكوتشينق) كإحدى وسائل التطوير وهو عبارة عن حوار بين (الكوتش).. وهو مَن يتولى إدارة العملية.. و(الكوتشي) المستفيد من هذه العملية.. يقوم فيه الكوتش بالاستماع بإنصات.. وطرح الأسئلة بمهارة لتساعد على تولد الأفكار والحلول لدى المستفيد.. ليصل إلى ما يناسبه.. ويتلاءم مع إمكانياته وقدراته.. ومعطيات حياته.. ثم بيّنت أنه يستخدم.. عندما يكون مستوى إدراك المشكلة.. أو مستوى الأداء متوسطًا فما فوق.. والسبب أن المستفيد هنا يكون قادراً على استخدام ما يملكه من معارف ومهارات.. لاستنباط حلول تعينه على حل مشاكله وتطوير أدائه.. أما إذا ما كان مستوى الأداء أقل من المتوسط.. فنلجأ إلى التدريب لزيادة حصيلته من المعارف والمهارات.
وفي النهاية جاء دور الأسئلة والإجابة عنها.. ثم تسحرنا مبكراً في ليلة رمضانية ثرية مباركة استفدت منها كثيراً.. وآمل أن تكون استفادة الدارسين أكبر، وأن يكون هذا الملخص مفيداً لجميع من يقرأ مقالتي..