إن ما يميز هذا الشهر العظيم عن غيره أن فيه فرصة طيبة ينصح باستغلالها، وتفكير الأفراد بها، وهي عفو المسلم عن أخيه وإعطاء الفرصة للطرف الآخر حتى يراجع حساباته ويتسامح ويصفح عن الأخطاء وسيئات الآخرين، فالعفو عملية نفسية ينتج عنها العديد من الآثار الإيجابية التي تعمل على نشر المحبة والإخاء وتضفي على الإنسان سعادة حقيقية تجعله يتمتع بالسكينة وهدوء البال وراحة النفس وهذا كله يعمل بطبيعة الحال على تحقيق السعادة الحقيقية والانتصار على النفس.
إن رمضان هو شهر الألفة والمحبة والتضامن والذي ما جاء إلا ليرفع مستوى الإيمان والتقوى في قلوبنا ويعطينا دروسا في البر والنقاء وصفاء القلب والتكاتف بين المسلمين حتى يصيروا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما أخبر رسولنا الكريم «صلى الله عليه وسلم»، فإذا لم يعفُ المسلم عن أخيه في رمضان فمتى يستطيع فعل ذلك؟!
ولا ينبغي ترك العفو لرمضان فقط، بل يجب أن يكون على مدار السنة وعلى الإنسان أن يجاهد ليتعلم كيف يطور ويدرّب نفسه بكل الوسائل التي تؤهّله للعفو عن الآخرين وأن يعلم أن العفو من أهم مفاتيح القرب إلى الله التي جعلها الله في يد المسلم.
ومن بين وسائل التدريب على العفو أن يعلم الإنسان أنه لا يعيش بمفرده وأن من الأمور الطبيعية أن يحتاج إلى غيره وربما تقع بعض الأخطاء بين الفترة والثانية؛ لذا يجب أن نجعل التسامح نبراسا يضيء لنا مصاعب ومتاعب الحياة بدلًا من كسر قلوب الآخرين عند وقوع الأخطاء بينهم، ودائما ما يضع قول الحق «سبحانه وتعالى»: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) أمامه ليساعده على التعايش مع الآخرين بنفس راضية مطمئنة تساعده على القيام بالعفو والسماحة والتي لا توجد إلا في القلوب الحليمة.
إن من اجتمع له العفو من الله والعفو عن الآخرين فهو عظيم في الدنيا والآخرة؛ لأن فيه خصال الخير الحميدة التي أمرنا الله بها وبهذا يكون قريبا من الله وقريبا من الناس، ويستطيع أن يعيش في المجتمع ومعه قيمة من أهم القيم الإنسانية الراقية والتي تجعله متمتعا برجاحة في العقل وسعة في الصدر.
وخاتمة القول إن العفو ليس كلمة تقال باللسان بل لا بد أن تصاحبها مواقف تدل عليها، فالمسلم المتسامح مع ذاته لا يحتاج أن يسترجع المواقف التي أغضبته ويسامح من جرحه ويسعى إلى مساعدة الآخرين، وبهذا تنتشر أواصر الحب في المجتمع ويتقاسم المسلمون هذه التجربة فينشأ نوع من التضامن والتعاون بين الجميع فيغفر بعضهم لبعض، كما يحتاج بعضهم لبعض.
@Ahmedkuwaiti