مي العتيبي

هناك مَن نراه يتنقل من وظيفة لأخرى بصورة تثير الدهشة، معللًا ذلك بأنه مجتهد ومحظوظ، وأنه متى ما ضاق ذرعًا من وظيفته الحالية استطاع إيجاد البديل، والحقيقة أن الفرص الوظيفية لدينا - خاصة الجيد منها - لا يمكن أن تمنح فرصة للمحظوظين للوصول إليها، ذلك أنها، وللأسف ليست شاغرة بالفعل ومعروف كيف يتم شغلها.

وأنا هنا لا أحسد ولا أمانع من ضرورة وجود التوصيات لبعض الوظائف التي تحتاج إلى شخصيات معينة أو خبرات طويلة ومتنوعة، لكن الحديث حول منح الفرصة لأكثر من خيار من ذوي الخبرات والشهادات، وليس حكرها على الدائرة الضيقة والمعارف والأصدقاء الذين غالبيتهم في الحقيقة «لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب»!

فتجدهم مهما يتولون من الوظائف ذات الرواتب المجزية يبقون في دائرة التذمّر والشكوى، وإبداء الرغبة بالملل والانتقال إلى عمل آخر وراتب أعلى، معطلين بذلك الفرص على منافسيهم وفاتحين باب الإحباط على مصراعيه في وجوه أولئك الذين لا يقلون عنهم علمًا أو خبرةً إنما تنقصهم هذه الشللية التي تذلل لهم الطريق لهذه الوظائف.

والمشكلة الأدهى أن يبرر مسؤولو التوظيف تلك الشللية بصعوبة استقبال طلبات التوظيف من «كل مَن هبّ ودبّ» لبعض الوظائف، وأنه لا يريد طرح المناصب المتاحة لتجنب تقدم غير المناسبين لهذه الوظائف! رغم أن طرح الوظائف بشروطها الواضحة لن يسبب هذه الفوضى المزعومة التي يتحججون بها لاستقطاب مَن يريدون هم فقط.

إن الحل الوحيد، والمثالي لمثل هذه المعضلة التي تلغي مبدأ المساواة بين الكفاءات، وتنسف الجهود لتحقيق النزاهة والعدالة، وضع منصة وطنية ضخمة لا يتم التوظيف في القطاعَين الخاص والعام إلا من خلالها، وحوكمتها بالشكل الذي يضمن حصول جميع فئات المجتمع على فرصهم العادلة في التقدم للوظائف المناسبة لتخصصاتهم وخبراتهم ومهاراتهم، وضبط الرقابة عليها وعلى الجهات التي تطرح احتياجها وشروطها لوظائفها الشاغرة، والتأكيد على ضرورة النزاهة في ذلك، وردع المخالف بالعقوبات المناسبة.

maiashaq@