مؤخرًا.. ارتفعت غرامات المخالفات المرورية بشكل كبير، وبعض المخالفات وصلت غراماتها إلى الضعف كغرامة قطع الإشارة المرورية وغيرها، ولا شك في أن هذه الإجراءات سُنَّت لضبط التهوّر الذي نراه في الطرقات، وبالتالي – كما هو مخطَّط له – الحد من الحوادث المرورية، إلا أن الحاصل للأسف لا يحد من الحوادث المرورية، لدرجة رفع أسعار تأمين المركبات أيضًا!
لقد رأيت بنفسي انتشار المتهوّرين في الشوارع، خاصة في مدينة الرياض، المتهوّرين الذين يطيب لي تسميتهم «بالفايروسات» التي تطوّر من نفسها لمقاومة الغرامات!! فالمتهوّر الذي يقضي ثلاثة أرباع يومه في الشوارع، يستطيع اكتشاف أماكن جميع الكاميرات بسهولة، وبالتالي تفاديها أو الانضباط أمامها فقط، في مشهد يذكّرني بحال الطالب المشاغب الذي يسبب الإرباك للفصل عند قيام المعلّم بالكتابة على السبورة، والذي يتوقف بدهاء فورًا عن العبث فجأة عند استدارة المعلّم نحوه، وطبعًا الضحية كالعادة بقية الطلاب المساكين الذين أخذهم غضب المعلّم بذنب ذلك المشاغب.
إن الحاصل في الشوارع أن المتضرر ليس المتهوّر، بل الغلبان الجاهل أحيانًا ببعض القوانين أو المضطر لارتكابها دون قصد كمَن لديه حالة مرضية أو ظرف طارئ يستدعي استعجاله لأي سبب كان، وأنا هنا لا أبرّر ارتكاب المخالفات تحت أي ظرف، لكنني أحاول إيضاح الصورة بشكلها الكامل، حيث إنه من غير المعقول أن ترهق الغرامات كاهل الجاهل بالمخالفة، وغير القاصد لها دون المتهوّر المؤذي الذي يتلافى المخالفة أمام الكاميرات فقط، ويقوم بها مع سبق الإصرار والترصّد في كافة الشوارع!
من وجهة نظري أن الحد من المخالفات المرورية ليس برفع غراماتها فقط، بل بالتوعية وتكرار الرسائل والمشاهد المخيفة الناتجة عنها ونشر محاذير المخالفات المرورية لكافة الفئات في المجتمع، خاصة «الأطفال»، حيث إن المنطلق والشرارة من هذه الفئة، ومن ثم فرض الغرامات المعقولة وغير المرهقة ماديًّا على كاهل المواطن، فالغرض في النهاية الردع وليس الإفلاس، خاصة أن الكثير من الواقعين في شباك المخالفات هم في الحقيقة من الفئة المحاربة للمخالفين والمتهورين في الشوارع، لكنه وكما قالت العرب: «جلَّ مَن لا يسهو».
maiashaq@