سالم اليامي يكتب:salemalyami @

منذ السادس من شهر فبراير ٢٠٢٣ اليوم الذي ضرب فيه الزلزال المدمر جنوب تركيا وشمال سوريا فتح باب يمكن تسميته باب العودة، المهم أن نحدد بوضوح عودة من لمن؟ الحديث العربي العاطفي العام يقول بعودة سوريا إلى محيطها العربي الذي أخرجت منه قبل نحو عقد من الزمان عندما تم تعليق مقعد سوريا في الجامعة العربية، وفي الحقيقة الذي علق هو مقعد النظام، وسبب التعليق أن النظام أوغل في قتل وتشريد الناس في سوريا. الذي يحدث اليوم هو مقاربة لثلاثة مسارات قد تكون متضاربة في بعض الأحيان. المسار الأول رأي عربي يتعاطف مع النظام ويعتقد أن في إصلاحه وحماية الشعب السوري من بطشه السعي لعودته إلى الحاضنة العربية، والرأي الآخر يرى أن إصلاح النظام وعودة سوريا للحضن العربي كما يقال يجب أن يتم عبر التزامات سياسية واقتصادية ومسارات ترتبط بعلاقات النظام بالقوى الإقليمية المسيطرة عليه والمغيبة لقراره. وهناك من يرى أن عودة سوريا إلى الحاضنة العربية بالصورة الحالية وبدون تغيرات جذرية سياسية من داخل النظام لن توفر حلا حقيقيا لمعضلة سنوات العزلة والاحتراب الأهلي. النظام ممثل بالقيادة الحالية بعد التواصل الجديد مع بعض الأطراف العربية في أعقاب كارثة الزلزال تواصل مع بلد خليجي بشكل رسمي أي زيارة رسمية لرأس النظام، وقيل إن البلد الذي زارته القيادة السورية اطلع على طلبات الجانب العربي لعودة سوريا لعضويتها في الجامعة، زد على ذلك زيارة وفد برلماني عربي إلى دمشق، وذكر الوفد بشكل مباشر أنه يعود لدمشق أملا في عودة سوريا للحاضنة العربية. وآخر مظاهر التواصل العربية الرسمية مع النظام جاءت بزيارة وزير خارجية دولة عربية إلى دمشق قبل أيام وقيل إن الزيارة لتدعيم الجانب الإنساني تحديدا. القراءة الأولية لكل هذه المراوحات تقول إن النظام في سوريا يتلقى هذه الخطوات ببرود غريب والسبب بحسب رأي بعض المراقبين أن النظام يطلب منه ضمنا التنازل عن موقعه في قيادة سوريا مرحليا وبالتدريج، وهذا أمر سيصعب من مهمة قبول النظام بما يطرح عليه من حلول أو شروط، كما يقول المثل الشعبي لا أحد يطفئ نور عينيه بيده، بمعنى أن النظام من المرجح ألا يستجيب لكل هذه الدعاوى ويفضل البقاء في السلطة مقابل أن يستمر في تثبيت الهيمنة الإيرانية على مقدرات سوريا والسوريين، وأحد الأدلة على ترجيح هذا الرأي حديث الأجهزة الإعلامية السورية عن عودة العرب لسوريا لا العكس.