هناء مكي

أكثر صناعتين تواجهان خسائر في الأموال والعوائد وانحسار الرساميل والمستثمرين عليها هذا العام، هما الصناعة الأولى صناعة الأدوية واللقاحات التي تعدت خسائرها عشرات مليارات الدولارات حتى أشار تقرير حديث للشركة الإنجليزية «ديلويت» وبعد أن سجلت الصناعة ارتفاعا تاريخيا في عائد الاستثمار في الأدوية وصل 6.8٪ في 2021 تظهر الإحصائيات هذا العام انخفاضاً قدره 5.6 نقطة مئوية. ما يشير إلى تركيز المستثمرين على الأدوية واللقاحات ذات المردود الريعي العالي وهو الأمر الذي سبب أزمة في أسعار الأدوية من جهة وانخفاض هوامشها بصورة كبيرة من جهة أخرى لذا تعاني بعض الأسواق المصنعة من مشكلة في توافر المواد الأساسية مما سينتج عنه أزمة في صنع الدواء. كذلك الزيادة غير المسبوقة في عائد الاستثمار لعام 2021 كانت نوعية، ورغم توقع حدوث انخفاض في 2022، لكن لم يتوقع أحد هذا الانخفاض الحاد في الصناعة.

وقد أثرت مجموعة من العوامل على هذا الانخفاض ولا تعكس فقط التحديات التي تواجه الصناعة، ولكنها أيضا تشكل فرصا، من تلك الفرص أن يكون الشرق الأوسط بيئة خصبة للاستثمار في هذه الصناعة التي يتوقع أن تكون أكثر الاستثمارات نجاحا فيها.

وأما الصناعة الثانية التي يتوقع انهيارها هذا العام بالتحديد فهي صناعة العملات المشفرة ومنصات «بلوك شين»، بعد عام كامل من التقلبات والانهيارات عالية الخسائر تكبدت خلالها تريليونات من الدولارات بالقيمة السوقية حتى في صناديق التحوط التي تستثمر بها، ما جعل أصول هذه الصناعة المشفرة ذات مخاطرة عالية وتفتقر لأي نوع من الحماية والمساندة مما أفقد المستثمرين الحماس على الإقبال عليها. ووفقا لتقرير جديد لبنك التسويات الدولية فإن قيمة «البيتكوين» أكبر العملات المشفرة، قد انخفضت بنحو الثلثين من مستوى الارتفاع الذي بلغته في أواخر 2021، في حين خسر حوالي ثلاثة أرباع المستثمرين أموالهم التي استثمروها فيها، وهناك تخوف أن تنتقل عدوى المخاطرة إلى النظام المالي الأساسي وتؤثر على الاستقرار المالي.

وأشار صندوق النقد إلى أن أكثر من يواجه ارتداد الآثار السلبية في هذه الصناعة هم اقتصاديات الأسواق الصاعدة والنامية، فبعض هذه البلدان لديها الكثير من الأصول المُشفرة في قطاع التجزئة، بل تستبدل العملة من خلال الأصول المشفرة، وفي مقدمتها العملات الرقمية المستقرة المقومة بالدولار، بل يلجأ البعض لتحويلها إلى العملات المشفرة، عند إحلال هذه الأصول محل العملة والأصول المحلية، والالتفاف على قيود الصرف وضوابط رأس المال، يحتمل أن يتسبب هذا الإحلال في خروج التدفقات المالية، وفقدان السيادة النقدية، وأن يفرض مخاطر على الاستقرار المالي، مما يخلق تحديات جديدة أمام صناع السياسات.

تلك الصناعتان أشبه بلعبة انتهى زمانها.

@hana_maki00