لا شك في أن الدكتور شوقي ضيف بمصنّفاته النوعية العديدة يُعدُّ نبعًا فيَّاضًا للثقافة العربية في عصرنا الحاضر، فهو مدرسة قائمة في حد ذاتها، إن جاز القول، في مجال الدراسات والبحوث التي أثرى بها المكتبة العربية، فتلك المصنفات، لاسيما ما تعلق منها بالتفسير القرآني، وتحقيق التراث والأدب الشعبي، وما له علاقة باللغة والنحو والبلاغة، وغيرها من المجالات الأدبية، تنمُّ عن عبقرية متميزة، رسم ضيف من خلالها خريطة أدبية شاملة لكل مراحل تاريخ الأدب العربي، منذ العصر الجاهلي حتى اليوم، بطريقةٍ تدفع للقول إن ما صنَّفه هذا الأديب هو من أطول الآداب الإنسانية عمرًا، وأغزرها مادة، وأثراها قيمة، وتعلَّم منه الدارسون والمثقفون الكثير في فروع العلوم الأدبية والنقدية.
من هذا المنطلق، فإن «ضيف» يُعدُّ علامة بارزة في عالم النقد والأدب، يؤكد ذلك مصنّفه الشهير «تاريخ الأدب العربي»، وهو أهم مصنفاته على الإطلاق، حيث قام بإلقاء الضوء على الأدب العربي منذ العصر الجاهلي حتى عصرنا الحاضر، وإذا كان ضيف قد توقف في رحلته الطويلة عند الأدب العربي المعاصر في مصر، إلا أنه أصدر كتابه «دراسات في الشعر العربي المعاصر»، تناول فيه ألوانًا من الشعر العربي الحديث في عدة أقطار عربية، وقد اهتم ضيف ضمن إنتاجه الثقافي المتميّز بالشأن الإسلامي، فأصدر مصنّفه «معجزات القرآن»، وفصوله السبعة تتناول معجزات الرسل السابقين على الرسالة المحمدية، وما جاء في كتاب الله من معجزات، وقد أسهب في تبيان معجزة محمد التي اتسقت مع رسالة الإسلام؛ بهدف إصلاح سلوك الفرد، والتبشير بسعادة الجماعات الإسلامية في دنياهم وآخرتهم.