عبدالرحمن المرشد

أغلب الشعوب العربية كانت متمسكة بلباسها الرسمي في الأسواق والتجمعات الرسمية وغيرها، وفي جميع اللقاءات التي تحدث فيما بينهم حتى وقت قريب جدا، ولكن قبل ثلاثة أو أربعة عقود تغير الوضع تدريجيا حتى بدأت تلك الشعوب تنسلخ من هذا اللباس لتستبدله باللبس الإفرنجي معلنة اختفاء هندامها الأساسي وظهوره فقط في الأعياد أو الأيام الوطنية على استحياء، مما يعني أن ذلك اللباس أصبح كقطعة أثرية في المتحف لا يتم تذكره إلا في أوقات معينة بسيطة، خلاف أن الجيل الجديد لن يتذكر ذلك الهندام مع مرور الوقت، وربما يتناساه أيضا مع مرور الأيام.

دول الخليج، وعلى رأسها المملكة، ما زالت -ولله الحمد- متمسكة بذلك التراث الثقافي المتمثل في الثوب والشماغ والعقال وكذلك الملابس النسائية التي تدل على الحشمة والوقار مؤكدة أنها تعتز بتلك العادات والتقاليد برغم الهجمة الشرسة على لباسنا الرسمي من هواة التغيير وتقليد المجتمعات الأخرى، من يشاهد اللقاءات الرسمية أو غيرها لدينا يجد تمسكا بذلك اللباس واهتماما كبيرا سواء في الزواجات التي يحرص الجميع على ارتداء الثوب والمشلح والغترة أو الزواجات النسائية بل إن الكثير يعتبر من يحضر في تلك المناسبات بدون الزي الرسمي عيبا لا يغتفر، ولكن ماذا في بقية التجمعات كالأسواق والمطاعم وغيرها؟.

التحول في مجتمعاتنا الخليجية سريع، ويكفي أن تذهب للأسواق أو الكافيهات وغيرها لتشاهد أن اللباس الرسمي أصبح غريبا، وبالذات في أوساط المراهقين، حيث يندر أن تجد من يرتديه، بل أصبح من يلبسه غريبا بين بقية الموجودين، مما ينذر بتحول كبير ليصبح لباسنا كما في الدول الأخرى.

أتمنى من وزارة التعليم -من باب الحفاظ على هويتنا- أن تلزم الطلبة والطالبات في جميع مدارس التعليم العام (حكومية وأهلية) بدءًا من السنة الثالثة الابتدائية وحتى السنة الثالثة الثانوية أن يتم ارتداء هذا الزي يوما واحدا في الأسبوع حتى يتعود عليه الطلبة من الصغر ولا يتم هجره ليصبح موجودا في ذاكرتهم مترسخا في أذهانهم.

يجب أن نؤكد لأبنائنا وبناتنا أن اللباس الرسمي هو ما يجعل لنا هوية أمام الآخرين ويزيد من احترامهم لنا ويفرض شخصيتنا، فالمسألة ليست مجرد هندام نرتديه فقط إنما تأثيراتها الثقافية أبعد من ذلك بكثير.

@almarshad_1