محمد العصيمي يكتب:ma_alosaimi@

أصبح للراتب (شنة ورنة) وحضور اجتماعي لا يبارى. بل وأصبح كل شهر حديث المجالس ومنتديات التواصل الاجتماعي. لا صوت يعلو فوق صوت الراتب في يومه، ولا تكاد تسمع حديثاً سوى حديث نزوله وعدم نزوله، تأخره وعدم تأخره، كفايته وعدم كفايته.

كل ينتظر راتبه وينفقه حينها في مورده ومصارفه؛ من قسط الإسكان إلى فواتير كل شيء: الكهرباء والماء والجوالات والبنزين والترفيه. يخيل لي أن لهذه الفواتير أفواه كأفواه الذئاب الجائعة: كبيرة ومكشرة ومتربصة.

الفرق بين فم الفاتورة وفم الذئب، أن الأولى، إذا تأخرت، تُذكرك أن فمها ما زال مفتوحاً لالتهام جزء من راتبك. وإذا تأخرت أكثر فليس أقل من أن تقطع دابرك إلى طريقها. هكذا هي الحال مع (أهل الرواتب) في كل بقاع الدنيا المعاصرة: تكسب من مصدر واحد اسمه الراتب لتنفق في أوجه متعددة اسمها الأقساط والفواتير.

القاعدة السائدة في الراتب أنك (تقبض بأجل لتنفق بعجل). ولذلك اعتبر في مصاف الأبطال من يستطيع أن يدخر من راتبه رغم ما يحيط به من غلاء ومتطلبات؛ من البيت إلى آخر موديلات الآيفون. صار كل شيء ضروريا حتى وقوفك عند مقهى لتشتري قهوة سعرها 18 ريالا، بينما يمكنك صنع قهوتك في البيت بريالين. المظاهر انضمت إلى قطيع الذئاب التي تلتهم الراتب، وما زالت الأسواق تبتكر مزيداً من الطرق لتوغل في دم الراتب. آخر الاختراعات الإعلان عن تخفيضات في يوم الراتب!!. كان الله في عون أهل الرواتب.