@azmani21
حصل أن فقدت محفظة نقودي في مكان عام، ولم أستطع أن أجدها، وفي اليوم التالي، أتصل بي رجل أمين، وسلمها لي.
الأمانة، خلق عظيم أمرنا به سبحانه وتعالى حيث قال (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، وعرف بهذا الخلق، سيد الخلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام حتى قبل الإسلام، فكانت قريش تستأمنه على أموالها وتسميه الصادق الأمين.
وفي دراسة حول الأمانة، أجراها باحثون من جامعات متشيغان ويوتا وزيورخ، للإجابة عن سؤال مهم، هل سينتهز الناس الفرصة لأخذ أشياء لا تخصهم إذا كانت فرصة الإمساك بهم ضئيلة أو معدومة؟ لذا أجرى الباحثون اختبار المحفظة المفقودة، حيث سافر ١٣ باحثا مساعدا إلى ٣٥٥ مدينة في ٤٠ دولة مختلفة، وقاموا بتجربة وضع مجموعة من المحافظ الشفافة التي يرى ما بداخلها، حيث احتوت المجموعة الأولى من المحافظ على مفتاح وقائمة مشتريات وبطاقات عمل، في حين احتوت المجموعة الأخرى على ما يعادل ١٣ دولارا أمريكيا تقريبا، وتم إجراء التجربة في عدد من الفنادق والبنوك والمكاتب العامة والمؤسسات الثقافية المختلفة، وللوهلة الأولى ظن الباحثون أن الإبلاغ عن المحافظ التي لا تحتوى على المال سيكون بشكل أكبر، لكن الدراسة أظهرت عكس ذلك تماما، فقد تم الإبلاغ عن ٤٦ ٪ من المحافظ الخالية من الأموال، في حين تم الإبلاغ عن ٦١ ٪ من المحافظ التي احتوت على المال، بل الغريب أنه عندما تمت إعادة التجربة ورفع المبلغ إلى ١٠٠ دولار، وصلت نسبة الإبلاغ عن المحافظ التي تحتوي على المال إلى ٧٢ ٪، وفي العموم، فهناك أمور تساعد الأمناء من الناس على الإبلاغ عن المفقودات، كوجود رقم تواصل ملحق بها يسهل التواصل مع أصحابها حال فقدها، أو مواصلة البحث عنها في أماكن فقدها، وسؤال من يتواجد في ذلك المكان.
إن هذه التجربة تؤكد لنا أن الدنيا لا تزال بخير، وأن الطيبين هم السمة السائدة في المجتمعات على الرغم من اختلاف ثقافاتهم وانتمائهم، فالفطرة السليمة التي فطر عليها البشر جميعا لا تزال موجودة لدى الغالب من بني البشر، ولكن الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بنا، هي من تتسبب في ضمور هذه الخصال الحميدة المتأصلة في النفس البشرية.
قال صالح بن عبد القدوس:
أد الأمانة والخيانة فاجتنب
واعدل ولا تظلم، يطب لك مكسب
وإذا بليت بنكبة فاصبر لها
من ذا رأيت مسلما لا ينكب