من يتجه إلى مواقع الورش ومجتمعاتها الصناعية في أي منطقة من مناطقنا المترامية الأطراف في الوطن، سيجد العامل المشترك، غياب اليد المحلية!
وفي المقابل، لا تخلو المناطق والمحافظات من المعاهد المهنية والكليات التقنية والتي بطبيعتها تحتوي على العديد من التخصصات، بما في ذلك ميكانيكا السيارات!
أين مخرجات معاهدنا وكلياتنا من السوق المحلي!؟ هل المشكلة في نوعية البرامج والمناهج التقنية والميكانيكية التي يتعلمها شبابنا لا تتماشى مع متطلبات السوق، أم يكمن الخلل في عزيمة الشباب الذي وجد فيما يحصل عليه من فتات، من خلال برامج وتطبيقات التوصيل أو تقديم الوجبات في العربات المتنقلة (فود ترك)، ما يطمح إليه أو يروي غليله المتهالك!؟
بعد آفة غياب شبابنا عن منجم الذهب أو الأرض الخصبة لجني الثمار، هناك آفة أخرى مزمنة وشبه مستعصية على الحل بمجمع الورش في طول البلاد وعرضها دون استثناء أي منطقة من مناطق الوطن، ويلحظها كل من اكتوى (بمرمطة) وتخمين ما يسمى (ميكانيكي) سيارات ظلما وزورا، تنويه القصد من التعميم تعميم المناطق وليس الورش طبعا، فلدينا ورش محترمة وتتعامل مع العملاء بصدق ومن يعمل فيها يحملون شهادات تخصص من أوطانهم ولمثل هذه الورش تحية لمن يعمل ومن يكفل.
المفارقة التي ربما نجدها على صفحات موسوعة غينيس يوما ما، ألا نجد في هذا السوق الواعد من تعلم في كلياتنا التقنية ومعاهدنا المهنية من يعمل بهذه الورش، بيما نجد من لا تعلم من الوافدين من خارج الوطن قد اكتسب الخبرة في بلدنا وتنقل في التخصص حتى أصبح (يحل ويربط) كما يقال وبهذا يكون بلدنا أكبر ورشة يتعلم فيها الوافد ما يسمى (التدريب على رأس العمل) OJT مدفوع الثمن.
أختم بمقترحات قد تبدو غير عملية، لكنها منطقية، علها تجد آذانا صاغية، إلزام الورش بقبول شبابنا من خريجي الكليات والمعاهد للعمل مع الورش فيما يعرف بالتطبيق، والأمر الآخر إيجاد ورش مزودة بأحدث الأجهزة وتستقطب كوادر عالمية ومحلية من أهل الخبرة، ودور هذه الورش تعطي تقييما كاملا بأعطال السيارة للعميل ليأخذ التقرير للورشة، وهنا تدخل وزارة التجارة على الخط، بحيث يكون هناك تسعيرة لكل عطل، وبهذه الخطوة نكون أغلقنا الباب على الارتجالية في التشخيص والتخبيص، وخاصة عندما يقول من يعمل في الورشة بعد معاينة سريعة لصاحب المركبة ارجع بعد ساعات قد تزيد وتنقص والذي ينتج عنه شفط جيوب شبابنا بحجج متعددة، وقد يكون العطل في السيارة (فيوز) لا تتعدى قيمته عشرة ريالات!!
كل ما سبق ذكره يعتبر غيضا من فيض، واسألوا من دفعوا الكثير من أوقاتهم وأموالهم دون إصلاح، ولم يستطيعوا المطالبة بحقوقهم لأنهم بكل بساطة ليس لديهم ما يحميهم من عقود أو اشتراطات، فهل نشاهد التغيير الإيجابي الذي طال كل القطاعات أن يطول ورش كل من إيده إله!؟
Saleh_hunaitem@