د. شجاع البقمي

shujaa_albogmi@

مما لا شك فيه أن القطاع الصناعي يعتبر في عالمنا اليوم ركيزة أساسية من ركائز النمو الاقتصادي، وتعافي الأسواق، ومصدرا مهما لفرص الاستثمار والعمل، كما أنه يمثل علامة فارقة على صعيد اقتصادات الدول الكبرى حول العالم، وقدرتها على المزيد من الإنتاج وزيادة قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية.

ونظرا لما للقطاع الصناعي من أهمية بالغة في عالمنا اليوم، باتت تربط الكثير من بيوت الخبرة معدلات النمو الصناعي بمستويات نمو الاقتصادات، كما أن التطورات التقنية الهائلة التي يشهدها عالمنا اليوم باتت هي الأخرى أداة مهمة يسعى القطاع الصناعي إلى استثمارها في تطوير عمليات الإنتاج في مختلف المجالات، وتعزيز قدراته التنافسية في الوقت ذاته.

من المهم الإشارة إلى أن منظومة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية، تعمل بالشراكة مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية على تطوير وتنمية المحتوى المحلي في عدد من القطاعات الرئيسية، وذلك من أجل بناء القدرات المحلية، وتوطين الصناعة في القطاعات ذات الأولوية، فيما حددت الإستراتيجية الوطنية للصناعة 15 ممكنا صناعيا في المملكة تم إدراجها ضمن 4 محاور تمكينية، من بينها: بناء وتعزيز سلاسل الإمداد بمعايير عالمية.

وأسهم نجاح المملكة في التعامل مع أزمة كورونا التي واجهها العالم أجمع في تحقيق عدد من المكاسب، منها: تسريع وتيرة بناء القطاع الصناعي في المملكة، والاستعداد لأي طارئ، والاستمرار في بناء القدرات المحلية، ومساعدة الشركاء في القطاع الخاص على اغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة، وتوجيه القوة الشرائية نحو المحتوى المحلي.

ويعد تمكين القطاع الصناعي من التطور والنمو وزيادة معدلات الإنتاجية، مصدرا جديدا بات يعتمد عليه القطاع الصناعي في نمو أعماله وجودتها، يأتي ذلك في الوقت الذي تدفع فيه الإستراتيجية الوطنية للصناعة هذا القطاع إلى أخذ خطوات قوية للأمام، نحو مزيد من الصناعات الجديدة والمبتكرة، والتي ستخلق تنافسا قويا ليس فقط في السوق المحلية، بل وصولا إلى الأسواق العالمية في الوقت ذاته.

ومن المهم الإشارة إلى أن إطلاق وزارة الصناعة والثروة المعدنية مبادرة تطوير سلاسل الإمداد المحلية يهدف إلى تقديم رؤية شاملة للصناعة من خلال توفير بيانات سلسلة القيمة لأكثر من 9000 منتج صناعي، إضافة إلى تحقيق تكامل سلاسل الإمداد المحلية، وارتباطها بسلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية كمخرج أساسي.

ختاما... حجم نمو الاقتصاد السعودي والذي يعتبر الأكبر بين مجموعة دول العشرين خلال 2022، يحفز جميع القطاعات الاقتصادية على المزيد من الحيوية، وعلى سبيل المثال القطاع الصناعي سيستثمر هذا النمو القوي في تعزيز مستويات الإنتاج، وخلق الكثير من فرص الاستثمار، والعمل، كما أنه سيكون في الوقت ذاته ركيزة مهمة خلال المرحلة المقبلة -بإذن الله- في المساهمة بشكل أكبر في الناتج المحلي.