رغد السحيمي

@itsragghad

يمشون وراء آخر صيحات الموضة ويبحثون عن المقاهي الأكثر ازدحامًا بالناس، يسافرون كل صيف لأغلى المدن في العالم من أجل فيديو وصورة لعالمهم الافتراضي، مهما كلّفتهم من مال ووقت، هؤلاء الأشخاص هم أنفسهم الذين يتذمرون كل صباح عن زحمة الطريق، وارتفاع أسعار البنزين، في الحقيقة لا أستطيع أن أصفهم إلا بالكائن الهلامي الذي يستطيع الجميع تشكيله كيفما يشاؤون، ما عدا نفسه!

لك أن تتخيَّل عزيزي القارئ أن تصبح، ودون أن تشعر «كفانا الله وإياك»، خاليًا من الركائز والمبادئ والقِيَم أو بلا عقل بشكل مُجمل.

من الظواهر المفجعة للكائنات الهلامية في مجتمعنا أعياد الأديان الأخرى التي تطبّق من الكبير قبل الصغير بكل تفانٍ وتفاخر دون التفكر بأصل الذي نقوم به، وما هي غايته، هل هو نزع ثقافي أم ديني أم أخلاقي، من الممكن أن يكون جميع ما سبق، لكن الأكيد أنه نزع وتقليل وإضعاف، المصيبة الكبرى هي أننا نستقبل الاغتيال الثقافي والديني بكل رحابة صدر وكأننا مخدرون.

من ناحية الأسباب التي أدت إلى اختفاء الانتماء الثقافي يُعتبر المشاهير في الآونة الأخيرة من أكبر المؤثرين على تصرُّفاتنا، مَن هم المشاهير الأكثر شعبية في الغالب؟ شاب أو شابة، نزعا ثوب العقل والحياء لإثارة الجدل وزيادة المشاهدات، كيف تصبح لديهما الأحقية بفعل كل مُنكر ونحن نصفق ونقلّد؟

أبناءنا وبناتنا، أصدقاءنا وزملاءنا، أنفسكم عزيزة، فلا تبخلوا عليها بالترفّع عن الأفعال التي تجعلكم أكثر انحطاطًا، فأنتم لستم بحاجة لأن تكونوا بين حشد فاسق، كونوا أنتم الحشد إن قلت الحشود الصالحة.