محمد حمد الصويغ يكتب:

أفكار وخواطر

خدمت الصحافة منذ أن عرفت الأدب بكل مسمياته واتجاهاته وأهدافه وعند نشوئها لم يكن الاهتمام منصبا على الخبر والصورة كما هو الحال في وقتنا الحاضر، بل كان للفنون الأدبية نصيب الأسد على صفحاتها، فليس من الغرابة وقتذاك أن نجد قصيدة تحتل مكانا بارزا في الصفحة الأولى من إصدار يومي، وكذلك كان الاحتفاء بألوان الأدب المختلفة في الإصدارات الأسبوعية والشهرية والفصلية، وهذا يعني أن الصحافة ساهمت في بداية نشوئها بنشر الأدب على صفحاتها، وإذا كانت ألوانه قد اختفت من إصداراتها في الصفحات الرئيسية فقد تواجدت في ملاحقها الثقافية، وحول ذلك يقول الأديب فاروق خورشيد في كتابه الشهير (بين الأدب والصحافة): «الظاهرة التي نلمسها في حياتنا من تقلص الاهتمام بالأدب عند المتلقين ظاهرة اجتماعية يمكن بحثها من عدة أوجه لعل أولها هو تحليل أثر الصحافة في النشاط الأدبي من ناحية، ورصد مدى اهتمام هذه الصحافة بالأدب كلون من ألوان نشاطنا الفني والثقافي من ناحية أخرى».

ولعل خورشيد يشير بهذا إلى البدايات الأولى للإصدارات الصحفية، حيث كان كتاب الأدب وأربابه يحتلون أعمدة أساسية في بناء الصحف حتى إن بعضها احتكر أصحاب الأسماء اللامعة في عالم الأدب وأفردت لهم أهم زواياها وصفحاتها، ولعل ذلك يدفع إلى التساؤل عن ماهية العلاقة بين الصحافة والأدب، فأقول إنها كانت علاقة جذرية، حيث استمدت الصحافة مقوماتها من المادة الأدبية، التي وجدت فيها فضمنت لها الانتشار قبل أن تتحول الصحافة إلى صناعة قائمة بذاتها جاء اعتمادها على الخبر والصورة وعلى التقنيات الحديثة الطارئة فما عادت تلك المادة تهمها، وهكذا بدأت العلاقة بين الصحافة والأدب في التحلل والانقراض، فما عادت الصحافة وسيلة ثقافة بل تحولت إلى أداة لإرضاء المستهلك، وحول ذلك يقول الأديب أمين الخولي: «الأدب فن التعبير والصحافة صناعة الاتجار بالخبر، ولن يصل الأدب في يوم من الأيام إلى مرتبة الحرفة إلا إذا تنازل عن حريته ومسؤوليته، ولذلك فإن الصحافة خبر وموضوع وتوزيع وإعلان ووسيلة إعلام ونشر ولا علاقة للأدب بكل هذه المؤثرات».

mhsuwaigh98@hotmail.com