سامي الجاسم

اقتصر التواصل بين بعض الأسر على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والتي أصبحت تجمع أفراد الأسرة سواء كان ذلك في محيطها العائلي الكبير أم الصغير.

وأصبح التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي طريقة وحلقة التواصل بينهم في أغلب الأحيان وفي مختلف المناسبات الاجتماعية التي تتعلق بأحوال الأسرة، حيث أصبح هذا التواصل بديلا عن الزيارة واللقاءات المباشرة، فكل الواجبات الاجتماعية والأسرية والإنسانية يتم القيام بها عبر التواصل التقني وهو التواصل الذي قلل من الزيارات العائلية والتجمعات الأسرية حيث كان لتلك اللقاءات التي تجمع العائلة قيمة إيجابية وتفاعل حيث المشاركة الحقيقية في مختلف المناسبات التي تكون لتلك الأسر على مدار العام.

ولا عذر لمن يرى أن الزيارات العائلية الحضورية فيها مشقة وتكلف وعدم توافق في الوقت والزمان مما يجعل التواصل التقني عبر وسائل التواصل الاجتماعي أسهل وفيه قيام بكل الالتزامات بيسر وسهولة وعذر مقنع يبعد عنه الاتهام بالتقصير تجاه التواصل مع أفراد أسرته طالما أن وسيلة التواصل السهلة موجودة ومتوفرة وممكنة وليس فيها معاناة ولا صعوبات، فأنت تستطيع التواصل من كل مكان وفي أي وقت.

وفي ضوء هذا التقدم التقني الهائل الذي قيد التواصل الأسري لدى بعضهم في مجموعات تنشأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة ويرونها وسيلة ناجحة تحقق التفاعل والتواجد وتحقق الهدف المنشود الذي يريدونه وهو تواصل أسري دائم لا ينقطع مهما تباعدت المسافات بين أفراد الأسرة فهو حل مثالي ومنطقي ومعقول، فلا إشكالية في أن يبقى، لكن دون أن يكون هو الوسيلة الوحيدة والدائمة للتواصل، لو اكتفينا به فسيكون وسيلة للتباعد والجفاء وقطع صلة الرحم بين أفراد العائلة فتلك الوسائل التقنية لا تغني أبدا عن الزيارات الشخصية، وأرى أن التواصل عبر وسائل التواصل يفتقد الروح والشعور والحس والمودة التي تتحقق باللقاءات المباشرة والحية، حيث إن هذه اللقاءات تعطينا التعبير الحقيقي عن المشاعر والترجمة الصادقة للأحاسيس.

ولا أرى أن هناك تقليدية مملة وتكرارا ورتابة في التواصل عبر وسائل الاجتماعي ولا أرى فيها أجواء عامة تفتقد الخصوصية.

علينا الإدراك أن التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يغني أبدا عن الزيارات العائلية الدائمة والمتكررة، فهي التي تحقق الترابط العائلي وتعمق التواصل وتوجد التقارب وتحافظ على التماسك.

ولنا في كثير من القصص الاجتماعية المؤلمة التي تتحدث عن القطيعة بين الأقارب والجفاء في تواصلهم الممتد لسنوات عظة وعبرة.

samialjasim1