عبدالله العولقي

للمشي فوائد عظيمة على صحة الإنسان؛ فهو يحسن أداء القلب ويخفض الضغط والكوليسترول، كما أنه يحسن التمثيل الغذائي في الجسم ويقلل من حدة التوتر النفسي ويقلل من الإصابة بكثير من الأمراض، كما أكد بعض الدراسات الحديثة أن رياضة المشي تفرز هرمونا يشعر به الإنسان بالراحة والسعادة، وقد عرف المبدعون في الشرق والغرب بعشقهم وولعهم برياضة المشي.

أشهر الذين عرفوا برياضة المشي في العصور القديمة كان الفيلسوف الإغريقي الشهير أرسطو، فقد كان يعشق المشي، ولا يحب أن يلقي محاضراته إلا وهو يمشي مع تلاميذه، ولذا سموا تلامذته بالمشائين أو الفلاسفة المتجولين، أما أشهر الذين عرفوا برياضة المشي في العصر الحديث هو الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت، فقد عرفت عنه الدقة ببرنامج المشي لدرجة أن الناس وقتها كانوا إذا رأوه مغادرا منزله ضبطوا ساعاتهم على الرابعة والنصف مساء لأن هذا هو موعد الفيلسوف للتنزه!!

أما عبقري الفيزياء البروفيسور ألبرت آينشتاين فقد روى الأستاذ محمد حسنين هيكل أنه عندما قابله في منزله في عام 1952م، جلس في مكتب آينشتاين وقال له ممازحا: إنني أشعر الآن من وراء مكتبك أنني عالم كبير وملم بأسرار الكون، فرد آينشتاين ببساطة: لم تخطر لي فكرة ذات قيمة وأنا جالس إلى مكتبي، أهم ما خطر على فكري قد خطر لي وأنا أمشي بين الشجر!!

ولعل مقولة آينشتاين هذه تذكرني بمقولة شهيرة للفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو عندما يقول: لا يمشي رأسي إلا مع رجلي، فقد كان روسو يحب المشي لدرجة أنه سمى الكتاب الذي حوى مذكراته (يوميات رجل متنزه)، لأنه كان يحب أن يقطع غابات فرنسا سيرا على قدمه، فكان برنامجه اليومي مقسما إلى نصفين: كان يقضي صباحه ليقتات عيشه من نسخه النوتات الموسيقية، أما بقية يومه فكان يقضيه ماشيا، ولذا قال المؤرخون الذين ترجموا عنه: إن غابات مونمورانسي غدت مكتبا فسيحا لقلمه!

أما عبقري التاريخ والحضارة الأستاذ الأمريكي وول ديورانت فقد كان يمشي في مزارع مدينة لوس أنجلوس الأمريكية ما يقارب الميل يوميا، ولم يتخل عن هذه العادة حتى في أواخر عمره الذي انتهى عن ستة وتسعين عاما، ونختم مقالتنا بحديثنا عن المبدع إيليا أبو ماضي، والذي كان يعشق المشي، وقد التصقت به هذه العادة منذ كان في العاشرة من عمره، فكان يعمل في متجر، وكان يغري الزبائن بأن يعطوه عناوينهم ليأتي لهم بما يريدون بعد أن يقفل المتجر، فكان يمشي ساعات في شوارع المدينة ليلبي احتياجات الأسر وطلباتهم، ثم أصبحت هذه العادة جزءا أساسيا من برنامجه اليومي.

@ALBAKRY1814