محمد العصيمي

يبدو في هذا الزمان أن صيادي الفتن تجاوزوا، في أعدادهم وعدتهم، صيادي الطيور. لا نكاد نغمض عينا ونفتحها إلا ونجد (صياد فتنة) يسعى بين الناس بالشر، من القول والفعل، ليفتنهم ويحرضهم على حكامهم ودولهم وأمانهم واستقرارهم.

وصائد الفتن، بالمناسبة، لا يقتصر على دين أو مذهب أو جنسية، فكل متربص بأمن الناس وسلامتهم واستقرارهم هو صائد أو صانع فتنة. وقد يدين بديننا ويلبس لباسنا ويتحدث بلساننا ولهجتنا، ليدس السم الزعاف في كل ما يمكن أن تطاله يده النجسة في حياتنا.

وهو، أيضا، في عالمنا العربي، جريء على التحريم والتحليل بأدلة يلوي أعناقها لتوافق هواه وأهدافه التخريبية، باعتبار أن ما يثير الناس ويحركهم، أكثر من غيره، هو قال الله وقال رسوله.

والعجيب أنك تجد من (صيادي الفتن) من يحسبون على العوام لضآلة علمهم وفقههم، لكن سرعان ما يتوجون من (مصانع الفتن) على أنهم فقهاء وعلماء دين كبار، لينخدع الناس بهم وبأقوالهم وأفكارهم، ويصدقونهم، ويسيرون خلفهم نحو مآربهم.

وليس هناك، من وجهة نظري، من حل، لمواجهة تزايد مصانع الفتن، سوى فتح المزيد من مصانع الوعي التي تفضح الأجندات والتربصات التي تريد شرا بالشعوب ودولها لغايات فردية أو فئوية أو حزبية.

ومصانع هذا الوعي تكون أولا وقبل كل شيء في المساجد والمدارس، ووسائل الإعلام، قديمها وجديدها. والله المستعان.

@ma_alosaimi