عبدالله العولقي

نشأ الدكتور أحمد زويل منذ صغره محباً للعلم شغوفاً بالمعامل الكيميائية وتجاربها المثيرة، فعندما كان في المرحلة الابتدائية كتب لافتة على غرفته الخاصة وعلقها على باب غرفته مكتوب فيها (الدكتور أحمد)، وكانت أسرته من حينها لا تناديه إلا بالدكتور أحمد، وكبر الدكتور أحمد وكبرت معه أحلامه وطموحاته، وبالفعل أصبح الدكتور أحمد علماً من أعلام الفيزياء النووية على مستوى العالم!!.

كان الدكتور زويل على اقتناع تام بأن السبيل لمواصلة التقدم والنجاح هو أن يتعلم الإنسان من العباقرة، وأن يقتفي أثرهم ويحذو حذوهم، ولذا كان شديد التعلق بسير النابغين من قبله، فكان شديد اللهفة لمعرفة سيرهم وتراجمهم وأخبارهم وحياتهم وأدق التفاصيل، التي يعيشونها وعن اللحظات الخارقة، التي اخترعوا فيها مخترعاتهم أو اكتشفوا فيها مكتشفاتهم.

بعد انتهائه من المرحلة الثانوية هاجر زويل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استطاع أن يحقق حلمه الطفولي ويحصل على شهادة الدكتوراة وهو في سن الثلاثين من عمره، وعين في جامعة كالتك كمساعد أستاذ للفيزياء الكيميائية، ويقول الدكتور زويل عن جامعته الجديدة: لقد ساقتني الأقدار إلى جامعة كالتك، وأبعدتني عن أي مكان آخر لتضعني في المكان المناسب في الوقت المناسب.

في عام 1999م، تم ترشيح الدكتور زويل لجائزة نوبل في الكيمياء، وبذلك يكون أول عربي مسلم يفوز بأعلى وسام علمي في العالم للعلوم، وقد صرح الدكتور زويل في حديث خاص لجريدة الأهرام (بأن قيمة الجائزة تكمن في قيمتها العلمية وليست المادية، وتمنى بأن تكون تلك الجائزة بمثابة درس لكل الشباب العرب بأن النجاح يمكن تحقيقه من خلال العمل الجاد والتفاني في العمل، وجائزة نوبل تعتبر مرآة توضح لنا مدى اهتمام العالم بالعلوم والتكنولوجيا).

ويعد كتابه «عصر العلم» من أهم الكتب، التي ألفت في فن السيرة الذاتية، وبالنسبة لي فهو من أمتع الكتب، التي قرأتها في حياتي، كتب مقدمة الكتاب الأديب الراحل نجيب محفوظ وحرره الصحفي المعروف محمد المسلماني، وتمت طباعة الكتاب أكثر من ثلاثين طبعة إلى الآن، حيث نفدت الطبعة الأولى بعد ساعتين من إصداره!!.

وأشد ما لفت نظري في مقابلات الدكتور زويل شخصيته الكاريزمية وحضوره الطاغي أمام محاوريه، كما يدهشك تواضعه الجم وبساطته العربية وأخلاقه الرفيعة على الرغم من المكانة العالمية، التي وصل إليها، ولا تجده يتحدث في لقاء تليفزيوني إلا ويتطرق عن أهمية الدراسات والأبحاث العلمية كما تلمح من حديثه آلام الأسى والحزن عندما يرى واقع العرب اليوم وتخلفهم عن الركب العلمي العالمي، توفي في عام 2016م، وقد تصدر خبر نعيه معظم الصحف العالمية في اليابان والصين وأوروبا والولايات المتحدة.

@albakry1814