ماجد السحيمي

منذ أن بدأت الكتابة بأحرفي البسيطة على بياض صفحات هذه الصحيفة الغراء وأنا أحاول جاهدا أن لا أتقمص دور المنظر الناصح المرشد وكأنني وصي على غيري أو أكثر منه فهما للحياة، أجتهد أن أقدم شيئا جديدا أو أعيد تجديد شيء طوته صفحة النسيان، لأنني أدرك وأدرك وأيضا أدرك أنني لن أصلح المخطئين فردا فردا في هذا المجتمع، بل هو ليس دوري ولكن لعلي أوقد شمعة هنا أو هناك. بعد هذه المقدمة التي لم أكن أرغب بطولها إلا أن حروفها تتسابق في خلجاتي، فمع قلة التواصل الاجتماعي الجسدي بين الناس بسبب المنصات التقنية واختلاف أنواعها وبرامجها ومواصفاتها أصبح الناس يمضون أوقاتا طويلة ومتباعدة حتى يلتقوا، وغالبا في المناسبات كالولائم والزواج والعزاء والأعياد وهنا تكثر الكثير من الأسئلة والتي فعلا أجد حرقة كبيرة حتى لو لم أكن السائل ولا المسؤول فيها. فمثلا حين يشاهد أحد صديقه أو قريبه فيبادره بالقول وراك سامن؟ وزنك زايد؟ ليه كذا شيباتك؟ ولا أعلم حقيقة الهدف من هذا الكلام؟ حاولت أن أحسن الظن ولكن الظن نفسه رفض الإحسان فهل هو مثلا يقدم معلومة جديدة عن الوزن والشعر الأبيض؟ هل المسؤول لم يعرف عن هاتين المعلومتين غير الثمينتين إلا الآن؟ ثانيا ما هو الجواب المتوقع ليرضى حضرة السائل ويشبع فضوله البائس وثالثا ما هو المطلوب أن يفعله لهم بصبغ شعره ونقصان وزنه وتصغير كرشه، كل هذا كوم والرسالة النفسية السلبية كوم آخر، فهل تظن أنك مثلا غرفت له مغرفة من السعادة والحافز الجميل والطاقة الإيجابية؟ أم من النكد والبؤس؟ يتكرر هذا أيضا حين السؤال عن عدد الأولاد ومقارنة ذلك بسنوات الزواج والتدخل في خصوصيات لا يسمح بتجاوزها، الأشد سوءا إذا وجه السؤال لشيء لا تملكه فهو قدر من الله. متى تتزوجين؟ ليه حتى الآن ما شفنا عيالك؟ ألا يعلم هؤلاء السذج أنكم قد تضربون على وتر يرهق هؤلاء الناس ليلا ونهارا من القلق والتفكير؟ وقد يكون سؤالكم هذا ضربة قاضية كالقشة التي تقصم ظهر البعير. الناس لهم أسبابهم وأسرارهم ولسنا مكلفين بالتدخل في أشكالهم وأوزانهم وذرياتهم وحالهم وبالهم، صديق لي ندم كثيرا على مثل هذا السؤال لقريب له فقال له تبي تعرف ليه زاد وزني؟ قال نعم فأخرج له كيسا من الأدوية، قال هذا هو السبب فندم كثيرا جدا. بدلا من ذلك قل أنت تكبر ويكبر جمالك معك؟ أنتي جميلة في كل أحوالك؟ فالكلمة قد تكون رمحا أو بلسما فكن صاحب البلسم وتدخل عليه السرور ويدخل الله عليك الأجر والثواب.

وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا) في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi