خالد العبيد

الكثير منهم أبهروا العالم بفكرهم ورؤاهم ونضجهم وإنجازاتهم. والكثير منهم جعلونا نقف تقديرا لهم ولما أضافوه إلى البشرية، وهم مَن اهتمت بهم الأمم المتحدة لتضع أهدافا خاصة لدعمهم وضرورة مشاركتهم في مجتمعهم مشاركة فعالة وكاملة غير منقوصة في الخطط والبرامج التنموية، وهم مَن لفتوا أنظار مؤسسات الدول وحكامهم. ومنهم ملوكنا -حفظهم الله- ومؤسساتنا، فلم يخلو برنامج أممي من منحهم امتيازات وحقوق وتكافؤ ومساواة مع أقرانهم.

هم يمثلون في العالم شريحة لا يمكن الاستهانة بها، ولا يمكن تهميشها ولا يمكن عزلها اجتماعيا ولا يمكن الاستغناء عن دورها في المجتمعات، ولا ينظر إليها بنظرات شفقة أو إحسان أو تجاهل أو غير ذلك.

ولو ألقينا نظرة على العديد من تشريعات الدول سنجد أن الاهتمام بهم لا يقل، بل يزيد على الاهتمام بشرائح أخرى. وأن توعية وترسيخ مفهوم تكافؤ الفرص بين الأصحاء وبينهم مهما اختلفت احتياجاتهم، أو أماكن سكنهم، يسود ويعمل به في مملكتنا الحبيبة وفي الخليج والعديد من الدول العربية.

ولعلنا شاهدنا كيف لاقوا الحفاوة من ملوكنا وحكامنا، ففي المملكة منحت مساحات من الدعم اللامحدود والتشجيع والأخذ باليد حتى لمسنا مشهدا تفوق به أصحاب القدرات الخاصة من الأشخاص ذوي الإعاقة على أقرانهم إذ جعلوا مقولة «العقل السليم في الجسم السليم» يسودها الشك، فكم من أصحاب الجسم السليم هزموا فكريا وجسديا أمام أصحاب القدرات الخاصه، الذين لهم مؤسسات مهمة ومجالس في العديد من الدول المقصود منها الرغبة بالتوسع بالتعليم الدامج لضمان التحاقهم به إلى جانب الاهتمام بعملية تطوير المناهج الدراسية تطويرا خاصا، يضمن توافر مقومات نجاح ذلك بالشكل السليم والصحيح.

هل نشهد حاليا ومستقبلا تغييرا وانتقالا، في تغيير الصورة الذهنية لدى المؤسسات وأفراد المجتمع عن وصف الأشخاص ذوي الاعاقة؟

هل يتم منحهم فرصة القيادة للوصول للريادة ونحن في مرحلة التغيير والتحديث والإصلاح والتوسع في مفهوم المساواة وحقوق الإنسان.

وهو النهج الذي يقوده سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «وفقه الله».

إن العالم ومنهم العديد من دولنا العربية تقوم بالتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة والتحديات العقلية على أنهم أصحاب الهمم، أما الأشخاص ذوو الإعاقة لا يهمهم مثل هذه المسميات، فكل ما يشغلهم هو خلق بيئة شاملة تعزز نموهم وتحقق أهدافهم السامية، فحق التعليم وحق التوظيف وغيرها من الحقوق التي تضمن لهم جودة الحياة، فقد أثبتت التجارب والدراسات على مستوى العالم أن الفرد من الأشخاص ذوي الإعاقة عندما يمنح الفرصة في التعليم والعمل وتتوافر له الممكنات، التي تساعده على التكيف مع مَن حوله وتهيئ له المرافق العامة، فإننا سنكون على موعد معهم لتحقيق الإنجازات الواحدة تلو الأخرى، فالبعض منهم اليوم أصبح عالماً ومخترعاً وكاتباً ورياضياً وقيادياً، دعونا نقرأ اليوم في صفحات التاريخ ونرى إبداعاتهم وقدراتهم، التي وهبها الله عز وجل لهم رغم كل التحديات التي يواجهونها، إن ما قدمه البعض من هؤلاء لعالمنا الذي نعيش فيه يجعلنا نتوقف طويلا أمام كل هذه التجارب الناجحة لن تتسع هذه المساحة لذكر القليل منها.

ونشير كمثال إلى أن العديد من الموسيقيين المحترفين المختلفين لديهم احتياجات خاصة، كان

راي تشارلز أعمى ونستذكر كلمته الشهيرة «لربما أكون أعمى، ولكني لست غبياً»، وكان بيتهوفن أصم، ورغم ذلك سمعه الملايين.

هذه الإعاقات لم تمنعهم من تحقيق أحلامهم.

وإذا أضفنا إلى هؤلاء أسماء حققت إنجازات مبهرة واختراعات بارزة أثرت العالم في مختلف المجالات.

سنملأ مساحات لا يتسع لها المكان هنا!.

فمثلا كان ستيفان هوكينغ الشهير قادرًا على إجراء اكتشافات علمية كبرى على كرسي متحرك بمحرك

حتى أُطلق عليه لقب «مُعجزة القرن الـ21».

وحظي طه حسين بشهرة واسعة وتولى إدارة جامعة كبرى رغم فقده بصره، ومارس في حياته العديد من النشاطات الأدبية والثقافية، حتى أُطلق عليه لقب «عميد الأدب العربي»، وهناك العديد ممن يحتفى بهم العالم والدول. ولذلك لا فرق ولا اختلاف بينهم وبين أي إنسان آخر.

في الختام، شكراً لسيدي ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، شكراً لولي عهده الأمين صاحب ‏السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «حفظهما الله» ولكل قطاعات الدولة -أيدها الله- على كل ما يولونه من الاهتمام البالغ والحرص الشديد لدعم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه البلاد الغالية.

@khalid_ahmed_o