صالح بن حنيتم

ما تقوم به وزارة الداخلية متمثلة في الأجهزة الحكومية ذات العلاقة في الحرب المستمرة على المخدرات ومروجيها من مجهودات تشكر عليها، فبلدنا مستهدفة والمجهودات والتعاون من قبل المواطنين والمقيمين مطلوب.

وما يتم الكشف عنه من مخدرات مهربة متجهة للمملكة بشكل مستمر وبطرق (شيطانية) وبكميات كبيرة دليل بأن هناك منظمات وحكومات خلف ما يحدث، فنحن في زمن تعددت وتنوعت فيه أساليب الحروب بين الدول وسلاح المخدرات يعد أحد تلك الأسلحة، التي تدمر الشعوب والمجتمعات نتيجة لما تحدثه تلك السموم من دمار للعقول، فيتحول الأبناء إلى مجرمين داخل أسرهم، والسائقون إلى قنابل موقوتة على الطرق.

فرغم ما يتم ضبطه من كميات طبيعي أن يستطيع المهربون تمرير بعض تلك السموم، وهذا معروف عالميا بأن هناك نسبة من المواد المهربة يتم دخولها للبلدان المستهدفة وليس في الأمر تقليل من الجهود المبذولة وتتفاوت تلك النسبة بين دولة وأخرى، فمسؤولية أفراد المجتمع تتمثل في التبليغ عن أي مواقع مريبة أو مروجين حتى مَن يتضح عليهم آثار التعاطي يتم التوصل مع الجهات الأمنية، فالمروج مجرم يجب عقابه والمتعاطي مريض يجب علاجه، ويهم رجال المكافحة، بالإضافة إلى العلاج سترة، وهنا نستذكر ما قاله سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- «المواطن رجل الأمن الأول»، وفي التعاون بين المواطن ورجال الأمن صورة عملية للتكامل والمواطنة.

ولما للفحص من أهمية طُرح مقترح فحص المخدرات قبل الزواج بعد أن زادت نسب الطلاق وبعض حوادث القتل هنا وهناك، وغيرها من الخلافات الزوجية، ومادام أن خسائر الأرواح يعد العامل المشترك بين العريس المتعاطي والقائد المتهور، فلماذا لا يتم فحص كل سائق أو على الأقل فحص مَن يرتكب حادثا، فالسائق يجب أن يكون واعيا ومدركا للأخطار على مَن يشاركونه الطريق. كما أن الشاب الذي يثبت عليه التعاطي ليس جاهزا لقيادة الأسرة، كذلك الشاب المتعاطي ليس بجاهز لقيادة المركبة... فحياة الناس ليست (بعزقة)!

رسالة لأفراد المجتمع، التحليل ونتائجه لا يعني الإساءة لمَن تحاليلهم (+) بل الإحسان واللين لمَن ابتلاهم الله بهذه السموم، فلا نشهر ولا نحقر، فهم مرضى يحتاجون للعطف، وأسرهم في محنة تحتاج لأن يتفهم المجتمع ما تمر به الأسر، فلا نزيد عليهم جراحهم، فالهدف من وجوب التحليل التعرف عليهم حتى يتم علاجهم قبل الزواج وقبل القيادة، وعلينا بهذا الدعاء عند مشاهدة كل مصاب ومبتلى أيا كان الابتلاء (الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه، وفضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً).

وإذا كانت المخدرات سلاح هجوم، فالإعلام سلاح ردع وعليه نحتاج تكثيف البرامج الإعلامية حول خطورة المخدرات من خلال المسلسلات واللقاءات والزيارات لمستشفيات الأمل لتسليط الضوء على المعاناة مع الحفاظ على كرامة وسرية المرضى.

Saleh_hunaitem@