عبدالرحمن السليمان

دُرّس الخط العربي مبكرا كمادة أساسية وكان يُخصص له في الغالب معلمون يحسنون بعض قواعده. أتذكر في المرحلة الابتدائية كنا نكتب بقلم خاص وإبر خط ذات مقاسات مختلفة مع محبرة يتم تحضير مادتها. كان تعليم الخط أقدم من ذلك فوالدي -رحمه الله- تعلّم في المرحلة الابتدائية وفي مدرسة الهفوف الأولى (الأميرية) على يد معلم حسن الخط هو الشيخ يوسف المبارك. هذا الاهتمام المبكر لم يتعد كراسات المدارس، وبعض الرقاع التي يمكن أن تعلق في بعض غرف المنزل. ظهرت أعمال الخط العربي أكثر مع اللوحات المعلقة على المتاجر ومحلات البيع، ومعها ظهر الخطاطون، الذين تنافسوا على تجويد كتاباتهم، لكنهم في الغالب تعلموا الخط اجتهادا وبشكل شخصي من خلال المدارس والأصدقاء، مع وجود معلمين يحسنون الكتابة وأحيانا الخط. كانت الدراويز أو البوابات، التي يقيمها المواطنون والدوائر الحكومية أثناء زيارات الملوك للمدن شكلا ظاهرا منذ الستينيات وربما قبل ذلك. من بين الخطاطين حينها وفي الهفوف تحديدا عبدالوهاب المصري وهو معلم فلسطيني درّس في بعض المدارس الابتدائية، وكان بجانب حسن خطه موسيقيا ومسرحيا، ويتذكره بعض فناني الأحساء الأوائل، الذين علّمهم بعض الأصول والمعارف الفنية. ظهر في الستينيات بعض الخطاطين من أبناء الأحساء مثل أحمد المظفر وصالح التنم وصالح بوسعد والجغثم ومحمد الأمير ومحمد العمير وآخرون، وظهر اسم الفلسطيني (رجب) وكانت أعماله الخطية منتشرة في الأحساء، وكان مقره في الدمام. كانت خطوط أبناء الأحساء بسيطة ببعض القواعد لكنها أيضا اجتهادية، وكان أكثرها بين الرقعة والنسخ ووفق بعض الخبرات، لم يكن تعلم الخط حينها وفق القواعد الصارمة التي كان يكتب بها متعلمو أصوله، لذا كانت مقبولة ومنتشرة لحاجة المؤسسات والمحال التجارية، وتشجيعا لأبناء المدينة.

aalsoliman@hotmail.com