د. عبدالوهاب القحطاني

كانت الجبيل في أوائل السبعينيات الميلادية من القرن الماضي مدينة صغيرة معدودة البيوت التي تسكنها أسر من نفس المنطقة وعدة مناطق سعودية أخرى هاجرت إليها بحثا عن الرزق. يعود تاريخ الجبيل إلى حوالي 7000 سنة، حيث تعاقبت عليها عدة حضارات استقرت فيها لفترات ومنها حضارة ديلمون المعروفة في بعض دول المنطقة مثل دولة البحرين الشقيقة. وتعد من أهم مراكز التجارة مع عدد من الدول مثل الهند واليونان والدول المجاورة في المنطقة، وذلك لبعض السلع الاستهلاكية وغيرها. ويعتقد بعض المؤرخين وعلماء الآثار أن لحضارة ديلمون دورا كبيرا في تأسيس الجبيل التاريخية عبر القرون. ساهمت مدينة الجبيل الصناعية بحوالي 7 % من إجمالي الناتج المحلي في 2021م من خلال الصناعات البتروكيماوية والكيماويات والحديد والصلب والمنتجات الصناعية التي تدخل في صناعتها البتروكيماويات مثل بطاريات السيارات وغيرها.

كان تأسيس وتطوير مدينة الجبيل الصناعية الحديثة على مراحل بناءً على الخطة الإستراتيجية الخمسية للمملكة في منتصف السبعينيات الميلادية في 1975م، وذلك بمرسوم ملكي سامٍ لتنويع مصادر الدخل. تم تأسيس الهيئة الملكية لتطوير مدينة الجبيل الصناعية وفق معايير عالمية، حيث نفذت شركة بكتل الأمريكية مبنى الهيئة الملكية والبنية التحتية لتكون نموذجية في جميع أساسياتها من طرق واسعة تراعى فيها السلامة المرورية والنمو المروري في المستقبل، كذلك بناء المرافق العامة. لقد أبدعت شركة بكتل الأمريكية في التصميم والتنفيذ والجودة في إنجازاتها لمدينة الجبيل الصناعية.

لقد حصلت مدينة الجبيل الصناعية على جوائز إقليمية وعالمية منها «جائزة اليونسكو للمدن المتعلمة لعام 2021»، حيث تقدمت بالتنسيق مع وزارة التعليم واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بملف متكامل للمشاركة في جائزة اليونسكو العالمية لمدن التعلم التي أقيمت في المؤتمر الدولي الخامس لمدن التعلم في كوريا الجنوبية خلال المدة من 27 إلى 30 أكتوبر 2021، حيث تمنح الجائزة لأفضل أعضاء شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم الذين أظهروا تقدمًا كبيرًا في تعزيز فرص التعليم والتعلم مدى الحياة للجميع. تعدّ الجائزة تقديرًا ومكافأة للجهود المتميزة في تطوير مدن التعلم في المجتمعات حول العالم، ولعرض أفضل الممارسات في تعزيز جودة التعليم وفرص التعلم مدى الحياة. سبقت مدينة الجبيل الصناعية رؤية 2030 في تحقيق أهداف جودة الحياة من أكثر من عقد من الزمن ما جعلها تحصد الجوائز العالمية في هذا الجانب، حيث أصبحت متميزة عن غيرها من المدن الصناعية في العالم في جودة الحياة.

صممت المباني في مدينة الجبيل الصناعية بطريقة هندسية معمارية جميلة، بحيث تنسجم مع الطراز المعماري الحديث وأهمها مبنى الهيئة الملكية الرائع التصميم الذي يقع في قلب المدينة، حيث يحوي المبنى الكثير من الإدارات التي تشرف على المؤسسات التعليمية والصحية والزراعية والبيئية والاستثمارية في مدينة الجبيل الصناعية. المهام التي تقوم بها الهيئة الملكية كثيرة ومتكاملة لخدمة السكان في المدينة العصرية، وكذلك لخدمة المستثمرين وتقديم التراخيص لهم. تجذب الهيئة الملكية المستثمرين بالمعلومات الضرورية التي تساعدهم على قرار الاستثمار.

تتوفر في مدينة الجبيل الصناعية الفنادق الراقية التي توفر الراحة لزوار المدينة من مستثمرين وسياح على مدار الساعة. أما شواطئ مدينة الجبيل الصناعية فهي من أنظف وأجمل الشواطئ وأكثرها تنظيما وتكاملا من حيث الخدمات، ومنها شاطئ النخيل وشاطئ طيبة وشاطئ دارين الجبيل وشاطئ التلال وشاطئ الفناتير، كما شجرت الهيئة الملكية الشوارع بأشجار جميلة تناسب بيئة الجبيل لتضيف الجمال والبيئة المناسبة التي تساهم في خفض الحرارة في فصل الصيف الحار.

في الختام تستحق مدينة الجبيل الصناعية ما حصدته من جوائز محلية وإقليمية وعالمية فهي مدينة الجمال وجودة الحياة والتعلم.

كلية الأعمال KFUPM

@dr_abdulwahhab