ماجد السحيمي

يعرف علماء اللغة أن القانون هو عبارة عن مجموعة من الأسس والقواعد التي تحكم المجتمع وتعمل على تنظيمه، حيث إنه لا يمكن للمجتمع العيش بنجاح إذا كان أفراده لا يخضعون لقوانين تحكمهم، ويفعلون ما يروق لهم دون مراعاة لواجباتهم وحقوقهم، فالقانون هو الذي يضع القواعد التي تحدد حقوق الأفراد وواجباتهم، ويضع الجزاء المناسب في حال مخالفة تلك القواعد والأسس، ويطبق الجزاء من قبل الحكومة، حيث تتغيَّر القواعد القانونية باستمرار، وذلك تبعًا للتطورات والتغيرات التي تحدث في المجتمع، وفي المجتمعات المتطورة يأتي في نص القانون أيضًا أساليب لتعديل القوانين وتطويرها، وذلك لأن العدالة من مبادئ القانون الأساسية. وبما أننا ولله الحمد في بلد متطور ومجتمع متطور، بل ومتطور جدًا وبتسارع، فإننا ننعَم بالكثير من القوانين التي تؤطر جوانب الحياة بمختلف مجالاتها.

أرى أن التعريف أعلاه في غاية الجمال، حيث ينمُّ عن حياة منظمة تضمن حقوق الجميع وعدالة واضحة، وبالتالي لا تجاوزات على الحقوق ولا ظلم ولا ولا.. والقائمة تطول. ما صدر من هيئة الإعلام المرئي والمسموع ما نصُّه (أصدرت الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ممثلة بـ «لجنة الالتزام» غرامات بقيمة 400.000 ريال على مواطنتين خالفتا ضوابط المحتوى الإعلامي.

وكانت الهيئة قد استدعت المواطنتين بعد نشرهما فيديو يتضمن إساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإحدى الدول، الأمر الذي يستوجب العقوبة حسبما تنص عليه ضوابط المحتوى الإعلامي ونظام الإعلام المرئي والمسموع الذي يؤكد على عدم التعرض إلى ما من شأنه الإساءة إلى علاقات المملكة بالدول العربية أو الإسلامية أو الصديقة.

والله لستُ شامتًا بأي معاقب، ولكني مع وضع الأنطمة حتى يكون لدى الجميع العلم بما يقول ويترتب عليه من مسؤوليات، بعض بل أغلب نشطاء المنصات التقنية لا يضعون لذلك اعتبارًا فيقعون في أخطاء هم في غِنى عنها، فالحديث أمام آلاف المشاهدين من مكونات مختلفة يجعل من الحديث مسؤولية كبيرة على كل حرف يقوله، بعضهم وللأسف الشديد لا يفرق بين الحديث في الديوانيات والاستراحات وبين الشبكات الافتراضية وفضائها الواسع، وبالتالي فإن احتمال الوقوع في الأخطاء والمساس بحقوق الآخرين أمر وارد، البعض ينشر معلومات غير صحيحة دون تثبت، والآخر يأخذ دورًا ليس له ولم يطلب منه كالنصائح الطبية وعلاجات الأعشاب ووصفات الأدوية وطرق الاستثمار، وبعضهم يتخذ دور جهات حكومية فيحذر من هذا، ويرغب في هذا، نعم أن تُحيل الأمور إلى مرجعها، وتؤكد على ما يصدر من القنوات الرسمية فهذا أمر رائع، ولكن أن تتخذ دورًا أنت أول الجاهلين بحساسيته وخفاياه فهذا أمر غير رائع أبدًا، وتأكد أنك تفتح نافذة يطل عليك آلاف البشر منها بمختلف مكوِّناتهم وعقلياتهم وطرق تفكيرهم، فهم قد لا يفكرون مثلك ولا يحملونك على ما تريد. وعليه فالنظام هو المفتاح للجميع، وما أجمل الأنظمة والقوانين حين تنص المادة رقم كذا الفقرة كذا.

ألقاكم الأسبوع المقبل، وأودِّعكم قائلًا: (النيات الطيبة لا تخسر أبدًا) في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi