جيلاني الشمراني

وجدت عند بعض الجمعيات الخيرية مستشاري موارد بشرية مهمتهم معرفة ما يستجد من أنظمة وكيفية التعامل معها وهو مؤشر جيد إذا قلنا إن هذا هو الهدف من وجود هؤلاء المستشارين..

قبل كم سنة كانت الجمعيات تجمع الأموال وتوزعها ولا حسيب ولا رقيب، وتضيع الجهود وتهدر ولا تصل للمستفيدين بالشكل المطلوب، كما أن بعضها مثل المؤسسات العائلية، فرئيس مجلس الإدارة وزع المناصب على أفراد الأسرة، ناهيكم عن الرواتب العالية.

اليوم ولله الحمد وضعت الدولة ممثلة في الموارد البشرية الأنظمة وسنت التشريعات، ومن أهمها حوكمة الجمعيات والرقابة والتدقيق عليها بهدف رفع الجودة، ولكي تؤدي دورها المجتمعي التنموي الكبير والمهم على أكمل وجه، حتى أن بعضها تم إغلاقها نهائيا والتي لم تلتزم بالمعايير والأنظمة والاشتراطات.

ولكن المشكلة ليست في المراجعة والتدقيق والتنظيم، بل في عقول بعض من يدير هذه الجمعيات، فهناك من لا يزال بالفكر التقليدي القديم، مثلا.. يمنع توظيف النساء بحجة الاختلاط وما سيقع من مفاسد، ومن يوظف في الجمعية فقط النساء مع أنها ليست مخصصة للنساء، وهناك من يتصرف بنوع من الأنانية ولا أعمم هنا، ولكني أتحدث بواقع خبرة، فقد عملت مستشارا إعلاميا للعديد منها..

فهل من اختصاصات الموارد البشرية وضع نسبة الرجال والنساء في التوظيف بحيث يكون هناك توازن؟

تواصلت معي إحدى الجمعيات الأهلية لتقديم دورة تدريبية في الإعلام التنموي، واتفقنا على مبلغ محدد، ولكن اشترطوا مع توقيع العقد بمقابل، أوقع ورقة تنازل عن المقابل المادي...!! مع أن البرنامج مدعوم من جهة مانحة بالكامل، بحجة أنهم يدفعون بعض رواتب الموظفين بهذه الطريقة..

وهنا أتساءل هل هذا إجراء صحيح...؟ ولماذا تضطر هذه الجمعيات لتلك الطرق الملتوية وأين الرقابة على البرامج التي تنفذها الجمعيات..

وهل الرواتب فيها مقننة بمعنى السكرتير راتبه محدد والمدير التنفيذي يوضع حد أدنى وأعلى لراتبه ويطبق على بقية موظفي هذه الجمعية.

ختاما لست ضد هذه الجمعيات، ولكني أتمنى أن تصحح أوضاعها وتكون مثالا للعطاء والبذل فهي جزء مهم جدا من القطاع الثالث ورافد من روافد التنمية وذراع أساسية في تحقيق رؤية المملكة 2030 نحو مليون متطوع وأن يكون العمل الخيري باحترافية ومؤسسية.

@jailanishaiq