محمد حمد الصويغ

أفكار وخواطر

وأستعير هذا الشطر من بداية قصيدة دالية شهيرة للمتنبي لأقف على أحوال الأمة العربية المزرية، وهذه المناسبة الدينية تمر عليها، فبأية حال يعود عليها هذا العيد السعيد؟ والجواب مؤسف للغاية، فما زال الخلاف ينخر في جسد أجزاء من هذه الأمة، فيؤدي إلى ضعفها وخلخلة توازنها، والحيلولة دون تحقيق آمالها في صنع مستقبل أجيالها المقبلة، فالحروب ما زالت مشتعلة في بعض تلك الأجزاء وعدم الوفاق والاتفاق في كثير منها يمثل السمة الظاهرة لسياستها، فما أحوج بعض تلك الدول في هذا العيد لمراجعة النفس وتحكيم العقل ونبذ الفرقة والعودة إلى توحيد الصف والكلمة والصعود فوق الخلافات تحكيما لمبادئ وتعليمات وشريعة رب العزة والجلال، فلن تقوم لتلك الدول قائمة إلا إذا توحدت صفوفها وكلمتها وإرادتها للوصول إلى ما تصبو إليه من أحلام وللتصدي لكل دسائس أعدائها والمتربصين بها الدوائر.

هذا على مستوى الخلافات العربية / العربية في بعض أجزاء تلك الأمة، أما على مستوى الأفراد، فما أحرى المسلمون وهذه المناسبة الدينية تمر عليهم أن تتصافى قلوبهم ويعفو بعضهم عن أخطاء البعض، فتكون للتصالح والتسامح مكانة أولوية لتحكيمها في أي نزاع نشب فيما بينهم وأدى إلى القطيعة والجفاء، فالعيد مناسبة لابد من اقتناصها لإصلاح ذات البين بين أفراد المجتمع الإسلامي المتخاصمين فيما بينهم، وكل البشر خطؤون، وأفضلهم مَن يبدأ بالصلح فتعود المياه إلى مجاريها بعد مخاصمة قد يكون أمدها طويلا بين الأسرة الواحدة أو عدة أسر، ولا سبيل لعودة الود إلى أفرادها إلا بنبذ تلك الخصومات وتحكيم مبادئ الصلح فيما بينهم للوصول إلى قمة التعاون والتآزر والتكامل، وتلك أمور مطلوبة ومنشودة داخل المجتمع الإسلامي، الذي لابد أن يكون قويا بقوة أفراده وباجتماعهم على الخير وتحكيمه في كل أمورهم وشؤونهم.

mhsuwaigh98@hotmail.com